بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» اسئلة لمرحلة اعدادي (بوربوينت)
الخميس 1 نوفمبر - 23:15:10 من طرف رفعت

» صدق ولابد ان تصدق
الخميس 11 نوفمبر - 11:52:48 من طرف كيرلس فوزى

» حب ام شهوة
الإثنين 1 نوفمبر - 17:25:39 من طرف كيرلس فوزى

» وزال الاكتئاب
الأحد 24 أكتوبر - 8:24:17 من طرف ايرينى فوزى

» انقذك ام انقذ ابنى
السبت 16 أكتوبر - 9:19:41 من طرف ايرينى فوزى

» الزوجة وجارتها
السبت 2 أكتوبر - 23:06:04 من طرف ايرينى فوزى

» اوعى تقول انا وحيد
الخميس 30 سبتمبر - 11:48:54 من طرف كيرلس فوزى

» لا يدع رجلك تزل
الخميس 30 سبتمبر - 11:45:10 من طرف كيرلس فوزى

» العادات السبع للناس الأكثر فاعلية
الأربعاء 29 سبتمبر - 16:50:31 من طرف ايرينى فوزى


المسيح فى سفر التكوين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المسيح فى سفر التكوين

مُساهمة من طرف felobter في الجمعة 18 ديسمبر - 20:40:53

المسيح فى سفر التكوين



ان سفر التكوين هو من وجوه كثيرة أعظم سفر فى الكتاب المقدس إذ يكاد يتضمن كل المعلنات الإلهية باعتبار جوهرها.

الرموز : لنا فى سفر التكوين رموزا شخصية أى أفراد يشيرون إلى السيد المسيح :

آدم : باعتباره أبا للجنس البشرى وباعتبار وجه الخلاف بينهما أيضا، آدم تجرب من ابليس وسقط (تكوين 3) وأما المسيح فجرب وانتصر : " لأنه كما بمعصية الأنسان الواحد جعل الكثيرون خطاة هكذا أيضا بإطاعة الواحد سيجعل الكثيرون أبرارا " (رومية 5 : 19)

ملكى صادق : تكوين 14 : 17 – 20

ملكى صادق – ملك البر
هوذا بالعدل يملك ملك [إشعياء 32 : 1]

ملك شاليم – ملك السلام
يدعى اسمه رئيس السلام [إشعياء 9 : 6، 7]

ملك وكاهن
ويجلس ويتسلط على كرسيه ويكون كاهنا [زكريا 6 : 13].

" مشبه بابن الله " [عب 7 : 3]
رئيس كهنة عظيم قد اجتاز السموات يسوع ابن الله [عب 4 : 14]

لا بداءة أيام له ولا نهاية حياة
حى فى كل حين ليشفع فيهم [عب 7 : 25]

يبقى كاهنا إلى الأبد
وأما هذا فمن أجل أنه يبقى إلى الأبد له كهنوت لا يزول [عب 7 : 4]

قابل ابراهيم بعد حروبه وانتصاره وانعشه بالخبز والخمر وباركه [تكوين 14 : 18]
هكذا المسيح يقترب منا ويعطينا شركة معه بعد أوقات التجربة التى فيها ننتصر على العدو




اسحق : تقدمة اسحق هى أحد اكمل الرموز الكتابية المشيرة إلى الذبيحة العظيمة التى قدمت فى الجلجثة.



جبل المريا [تكوين 22]
جبل الجلجثة

عدد 2 خذ ابنك

وحيدك
الله.. كلمنا فى ابنه [عب 1 : 2]

الله.. بذل ابنه الوحيد [يوحنا 3 : 16]

الذى تحبه
الأبن الوحيد الذى فى حضن الآب [يوحنا 1 : 18].

واذهب إلى أرض المريا
وشرع سليمان فى بناء بيت الرب..فى جبل المريا [2 أيام 3 : 1].

على أحد الجبال الذى أقول لك
ولما مضوا به إلى الموضع الذى يدعى جمجمة صلبوه هناك [لو 23 : 33].

وأصعده هناك محرقة
مقدسون بتقديم جسد يسوع المسيح مرة واحدة [عب 10 : 10].

رفع ابراهيم عينيه وأبصر الموضع من بعيد [عدد 4]
الله.. سبق وأنبأ بافواه جميع أنبيائه أن يتألم المسيح [أعمال 3 : 18]

فأخذ ابراهيم حطب المحرقة ووضعه على اسحق ابنه
فخرج وهو حامل صليبه [يو 19 : 17].

فذهبا كلاهما معا (عد 6)
لهذا يحبنى الآب لأنى أضع نفسى لآخذها أيضا، ليس أحد يأخذها منى بل أضعها أنا من ذاتى..

هذه الوصية قبلتها من أبى [يو 10 : 17، 18]

اين الخروف للمحرقة (عد 7)
هوذا حمل الله الذى يرفع خطية العالم (يو 1 : 29)

الله يرى له الخروف (عد Cool
الخروف الذى ذبح منذ تأسيس العالم (رؤ 13 : Cool

فذهبا كلاهما معا (عد Cool
أن افعل مشيئتك يا إلهى سررت (مز 40 : Cool

بنى هناك ابراهيم المذبح ورتب الحطب وربط اسحق ابنه
مسلما بمشورة الله المحتومة وعلمه السابق (اعمال 2 : 23).

ووضعه على المذبح فوق الحطب (عد 9)
الرب وضع عليه اثم جميعنا (إش 53 : 6)

ثم مد ابراهيم يده وأخذ السكين ليذبح ابنه (عد 10)
أما الرب فسر بأن يسحقه (إش 53 : 10)

إلهى إلهى لماذا تركتنى : مت 27 : 46، مز 22 : 1

فذهب ابراهيم واخذ الكبش واصعده محرقة عوضا عن ابنه (عد 13)
كشاة تساق إلى الذبح.. وآثامهم هو يحملها (إش 53 : 7، 11).




يوسف : لنا فى يوسف صورة تمثل المسيح فى كثير من صفاته وأعماله.

فلك نوح : نرى فى فلك نوح رمزا لخلاص الله المعد للبشر فى شخص السيد المسيح، : " ويكون انسان كمخبأ من الريح وستارة من السيل " [إش 32 : 2].

نوح : إذ خرج نوح إلى الأرض الجديدة التى غسلتها مياة الطوفان " إبتدأ نوح يكون فلاحا وغرس كرما " (تك 9 : 20) لم يكن " عاملا فى الأرض " (تك 4 : 2) كما كان قايين بل فلاحا يغرس كرما، نوح يشير إلى السيد المسيح الذى جاءنا كفلاح يغرس كرمه من جديد، أى الكنيسة التى صارت كما فى أرض جديدة ترتوى بمياة الروح القدس وتغتسل بدم السيد المسيح القدوس.

سلم يعقوب : من أمثلة السيد المسيح سلم يعقوب التى وصلت بين السماء والأرض ؛ وهى أيضا من هذا القبيل مثال للصليب.

وعدا ذلك نرى فى سفر التكوين ظهورات كثيرة للسيد المسيح فى الصورة البشرية تحت اسم " ملاك الرب "، لا شك أن هذا الذى كان يظهر إنما هو المسيح نفسه :

" الله ظهر فى الجسد " الذى قال : " قبل أن يكون ابراهيم أنا كائن ".

فى تك 16 : 7 – 14 : ظهر لهاجر وقال لها : " تكثيرا أكثر نسلك "....

وفى تك 18 ظهر الرب لأبرام عند بلوطات ممرا، فرفع ابرام عينيه ونظر وإذا ثلاثة رجال واقفون لديه، فهيأ لهم طعاما ودعاهم للأكل، ولنا فى عدد 22 وص 19 : 1 دلالة على أن اثنين من الثلاثة ذهبا إلى مدينة سدوم، وعلى أن ابراهيم لم يزل واقفا أمام الثالث الرب، ثم نجد ملاك الرب ينادى ابراهيم قائلا :

" بذاتى أقسمت يقول الرب "... ومن هنا نعلم أن كلمة " الرب " و " ملاك الرب " مترادفتان بحيث يصح أن نستعمل الواحدة موضع الأخرى.

+ + +

المسيح الخالق

بدأ سفر التكوين بهذه الأفتتاحية البسيطة :

" فى البدء خلق الله السموات والأرض " ع 1

إن كان التعبير " فى البدء " لا يعنى زمنا معينا، إذ لم يكن الزمن قد أوجد بعد، حيث لم تكن توجد الكواكب بنظمها الدقيقة، لكنه يعنى أن العالم المادى له بداية وليس كما أدعى بعض الفلاسفة أنه أزلى، يشارك الله فى أزليته.

" فى البدء " لا يعنى زمنا وإلا كان للبدء بداية ونهاية، لكن " البدء " هنا يعنى حركة أولى لا كما زمنيا، كقول الكتاب : " بدء الحكمة مخافة الله " (أم 9 : 10).

يأخذ كثير من الآباء بأن عبارة " فى البدء " من الجانب الروحى تعنى " فى المسيح يسوع " أو " فى كلمة الله " خلقت السموات والأرض..

عندما سأل اليهود السيد المسيح : من أنت ؟ أجابهم : " أنا هو البدء " (يو 8 : 25). هكذا فى البدء خلق الله السموات والأرض.

+ من هو بدء كل شىء إلا ربنا ومخلص جميع الناس (1 تى 4 : 10) يسوع المسيح، : " بكر كل خليقة " (كو 1 : 15) ؟ وكما يقول الأنجيلى يوحنا فى بداية إنجيله : " فى البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله، هذا كان فى البدء عند الله، كل شىء به كان وبغيره لم يكن شىء مما كان " (يو 1 : 1 – 3). فالكتاب لم يتحدث عن بداية زمنية، إنما عن هذه البداية التى هى المخلص، إذ به صنعت السموات والأرض.

لما شرع السيد المسيح فى خدمته الجهارية، فى مجمع الناصرة مستخدما أقوال أشعياء النبى : " روح الرب على لأنه مسحنى لأبشر المساكين أرسلنى لأشفى المنكسرى القلوب "

قال : " اليوم قد تم هذا المكتوب فى مسامعكم " [لوقا 4 : 18 – 21]، وقال فى موعظته على الجبل : " لا تظنوا أنى جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء، ما جئت لأنقض بل لأكمل. فإنى الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل " [متى 5 : 17 – 19].

لقد اقتبس السيد المسيح الكثير من آيات العهد القديم، والأحداث والرؤى، والوصايا... والنبوات فى الأنبياء ؛ كلها تشير إلى مجىء السيد المسيح، بل أن العهد القديم بكل أسفاره ينصب فى اتجاه واحد هو " مجىء مخلص العالم "..

كان السيد المسيح يوجه أنظار اليهود إلى ما كتب عنه من خلال العبارات :

" أما قرأتم " و " مكتوب "، و "لا يمكن أن ينقض المكتوب " و " الكتب تشهد لى " و " ينبغى أن يتم الكتاب ".....

ولما دنا من الصليب لم تزل شهادته للأسفار ذات معنى مقدس " ها نحن صاعدون إلى أورشليم وسيتم كل ما هو مكتوب بالأنبياء عن ابن الأنسان " [لوقا 18 : 31].....

ولعل أعظم شهادة شهد بها لأسفار العهد القديم كانت بعد قيامته من الأموات، ففى يوم القيامة ذاته قال للتلميذين المنطلقين إلى عمواس : " أيها الغبيان والبطيئا القلوب فى الإيمان بجميع ما تكلم به الأنبياء، أما كان أن المسيح يتألم بهذا ويدخل إلى مجده، ثم ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء أن يفسر لهما الأمور المختصة به فى جميع الكتب " [لوقا 24 : 25 – 27].... لقد أثبت أن العهد القديم بجملته يشهد لمسيح العهد الجديد.

وبعد هذا ظهر للأحد عشر " وقال لهم هذا هو الكلام الذى كلمتكم به وأنا بعد معكم أنه لا بد أن يتم جميع ما هو مكتوب عنى فى ناموس موسى والأنبياء والمزامير. حينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب وقال لهم هكذا هو مكتوب وهكذا كان ينبغى أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات فى اليوم الثالث " [لوقا 24 : 44 – 46].

ولكن خشية أن لا يكون هذا كافيا لتثبيت إيماننا ظهر السيد المسيح فى رؤيا ليوحنا متوشحا بمجده الأسمى وهو لا يزال يقتبس من الكتب المقدسة دالا بها على نفسه بحسب الخطة التى سار عليها وهو على الأرض حيث يقول : " لا تخف أنا هو الأول والآخر والحى وكنت ميتا وها أنا حى إلى أبد الآبدين آمين ولى مفاتيح الهاوية والموت " [رؤيا 1 : 17، 18]

ثم يقول مشيرا إلى نفسه : " الذى له مفتاح داود الذى يفتح ولا أحد يغلق ويغلق ولا أحد يفتح " [رؤيا 3 : 7] ؛ فقد استشهد هنا بعبارتين وردتا فى نبوة إشعياء أحد أنبياء العهد القديم، الأولى قوله " هكذا يقول الرب.... رب الجنود، أنا الأول وأنا الآخر ولا إله غيرى.... ". [إشعياء 44 : 6]، والثانية قوله : " واجعل مفتاح بيت داود على كتفه فيفتح وليس من يغلق ويغلق وليس من يفتح " [إشعياء 22 : 22].

حقا إن بيده مفتاح الأسفار المقدسة ! فهو الذى يفتح ما استغلق من معانيها للمتواضعين ويفتح أذهانهم لقبول تلك المعانى



يتحدث العهد القديم بأكمله عن شخص ربنا يسوع المسيح بطريقة نبوية شفرية، فيستطيع الدارس المتأمل أن يكتشف المسيح بين كل سطور العهد القديم.

فلم تكن النبوات فقط تتحدث عن شخصه الإلهي، بل الأحداث والشخصيات والأسماء والتعبيرات أيضًا، ولا عجب، فنحن نعرف أن العهد القديم كان هدفه تهيئة الناس، وإعدادهم لاستقبال الله المتجسد في العهد الجديد.. لذلك نرى في العهد القديم الوعود والإشارات والشرح والوصف حتى لا يتوه الناس عن معرفة هذا الإله العظيم الذي سيتأنس في ملء الزمان.



وسفر التكوين هو سفر البدايات: بداية الخليقة، بداية العلاقة مع الله، بداية الزواج، بداية السقوط، بداية الوعد بالخلاص، بداية الأنسال، بداية العائلات، بداية قصة شعب الله.. الخ.

ولابد لنا أن نرى المسيح واضحًا في كل تلك البدايات.

(1) المسيح الخالق:

المسيح هو كلمة الله.. والله خلق العالم بالكلمة "حامل كل الأشياء بكلمة قدرته" (عب1: 3)، "كل شيء به كان، وبغيره لم يكن شيء مما كان. فيه كانت الحياة، والحياة كانت نور الناس" (يو1: 3،4)، "الذي هو قبل كل شيء، وفيه يقوم الكل" (كو1: 17)، "الكل به وله قد خُلق" (كو1: 16)، "لأنك أنت خلقت كل الأشياء، وهي بإرادتك كائنة وخُلقت" (رؤ4: 11).

قصة الخلق هذه دُونت بتفاصيلها في سفر التكوين.. وكان واضحًا جدًّا أن الله الآب خلق العالم بالابن الكلمة.. إذ قيل في كل قصة خلق جديدة: "قال الله..".

+ "وقال الله: ليكن نور، فكان نور" (تك1: 3).

+ "وقال الله: ليكن جَلَد في وسط المياه" (تك1: 6).

+ "وقال الله لتجتمع المياه تحت السماء" (تك1: 9).

+ "وقال الله: لتُنبت الأرض" (تك1: 11).

+ "وقال الله: لتكن أنوار في جَلَد السماء" (تك1: 14).

+ "وقال الله: لتفضِ المياه زحافات" (تك1: 20).

+ "وقال الله: لتُخرج الأرض ذوات أنفس حية" (تك1: 24).

+ "وقال الله: نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا" (تك1: 26).

واضح أن كل الخليقة تكوّنت بكلمة الله.. "بالإيمان نفهم أن العالمين أُتقنت بكلمة الله، حتى لم يتكون ما يُرى مما هو ظاهر" (عب11: 3)، "السماوات كانت منذ القديم، والأرض بكلمة الله قائمة من الماء وبالماء" (2بط3: 5).

والمسيح هو كلمة الآب، وتكلّم في سفر الأمثال عن نفسه قائلاً: "منذ الأزل مُسحت.. لما ثبّت السماوات كنت هناك أنا.. كنت عنده صانعًا.." (أم8: 22-31).

كان المسيح منذ الأزل كائنًا، وفي بدء الزمان خالقًا، وفي ملء الزمان مخلصًا، وفي المجيء الثاني سيكون دائنًا.

(2) صورة الله:

المسيح "الذي هو صورة الله" (2كو4: 4)، "الذي هو صورة الله غير المنظور، بكر كل خليقة" (كو1: 15). وعندما خلق الله الإنسان أراد أن يخلقه على صورته ومثاله.

ما هي صورة الله؟.. إن الله الآب لا يُرى.. "الله لم يره أحد قط" (يو1: 18).

المسيح الابن هو فقط الذي يُرى "الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبَّر" (يو1: 18). لذلك قال المسيح أيام تجسده: "الذي رآني فقد رأى الآب" (يو14: 9). ففي أية صورة خلق الله الإنسان؟ إنه خلقه على صورة المسيح..

+ من جهة الروح: خلق الله روح الإنسان روحًا بسيطًا مقدسًا حكيمًا عاقلاً حرًا مريدًا.

+ ومن جهة الجسد: خلق الله جسد الإنسان على شكل الجسد الذي سوف يتجسد به في ملء الزمان. فالمسيح هو الأصل ونحن الصورة.

لقد أتى متجسدًا آخذًا شكلنا الذي هو في الأصل على صورته. "لأن الذين سبق فعرَفَهم سبق فعينهم ليكونوا مشابهين صورة ابنه، ليكون هو بكرًا بين إخوة كثيرين" (رو8: 29).

والآن نحن في جهادنا المسيحي نسعى أن نسترد مرة أخرى بهاء صورة المسيح فينا بعد أن تشوهت صورة آدم وورثناها مشوهة وفاسدة.. "ونحن جميعًا ناظرين مجد الرب بوجه مكشوف، كما في مرآة، نتغير إلى تلك الصورة عينها، من مجد إلى مجد، كما من الرب الروح" (2كو3: 18)، "إذ خلعتم الإنسان العتيق مع أعماله، ولبستم الجديد الذي يتجدد للمعرفة حسب صورة خالقه" (كو3: 9،10).

وستتحقق بالحقيقة في الأبدية أن نلبس صورة المسيح بدون عيوب.. "وكما لبسنا صورة الترابي، سنلبس أيضًا صورة السماوي" (1كو15: 49)، "الذي سيغير شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده" (في3: 21)، "ولكن نعلم أنه إذا أُظهر نكون مثله، لأننا سنراه كما هو" (1يو3: 2).


إذًا نلخص الفكرة كالتالي:

+ المسيح هو صورة الله غير المنظور.

+ الإنسان خُلق على شبه هذه الصورة.

+ هذه الصورة تشوهت فينا بسبب الخطية وفساد الطبيعة.

+ جاء المسيح صورة الآب الحقيقي ليعيد صياغة صورتنا لتكون على شكله مرة أخرى.

+ موضوع جهادنا الروحي الدائم أن ترتسم فينا ملامح صورة المسيح.

+ في الأبدية بالحقيقة ستنطبع فينا صورة المسيح ونكون مثله لأننا سنراه كما هو.

(3) أول وعد:

كان السقوط في الجنة الأولى مأساة.. أفقدت الإنسان كل الامتيازات التي خصّه بها الله.. وصار الإنسان عريانًا مهانًا مخذولاً.. مطرودًا من وجه الله.. ولم يكن هناك بصيص أمل في استرداد المجد الأول والنعمة العظيمة التي تمتع بها آدم وحواء.

وفي وسط هذا الظلام الحالك.. أشرق نور عظيم بوعد مقدس: أن نسل المرأة يسحق رأس الحية: "وأضع عداوة بينكِ وبين المرأة، وبين نسلِكِ ونسلها. هو يسحق رأسكِ، وأنتِ تسحقين عَقبه" (تك3: 15).

من هو هذا النسل القادر أن يسحق رأس الشيطان؟

ظنت حواء أنه أول وُلد لها، فسمته قايين "وقالت: اقتنيت رجلاً من عند الرب" (تك4: 1). فرحت حواء بأول قنية، حاسبة أنه سيخلصها وزوجها من سم الحية.. ولكن للأسف كان قد لُدغ هو أيضًا وصار أول مجرم على وجه الأرض.

عندما اكتشفت حواء مبكرًا أن قايين ليس هو المخلص، أسمت ابنها الثاني هابيل أي (بسيط، نجار، زائل) لأنها أدركت أنه ليس هو أيضًا المخلص.

وكان على البشرية أن تنتظر أجيالاً كثيرة ليأتي "مخلِّص هو المسيح الرب" (لو2: 11)، متجسدًا ليس من حواء الأولى التي أخطأت.. بل من حواء الثانية الحقيقية القديسة الطاهرة مريم العذراء.

وكان هدف الله خلال هذه الأجيال الطويلة أن يرتقي بالبشرية ويهيئها ويُعدها للإيمان بتجسده.. ومع ذلك لم يؤمن الكثيرون.. وللآن أيضًا كثيرون لا يستطيعون أن يصدقوا أن الله تجسد.

(4) أول ذبيحة:

"وصنع الرب الإله لآدم وامرأته أقمصة من جلد وألبسهما" (تك3: 21). هذا الجلد الذي استخدمه الله في عمل أقمصة يستر بها عري آدم وحواء.. هو جلد حيوان ذبحه الله ليُعرّف الإنسان أن في ملء الزمان سيأتي الذبيح الأعظم ليموت عوضًا عن الإنسان..

وعرف آدم حينئذٍ أن طريقة التقدم إلى الله لابد أن يكون فيها ذبيحة دموية. وعرف كذلك أن هذه الذبيحة هي مجرد رمز وإشارة إلى المخلص الحقيقي ربنا يسوع المسيح..

ونتيجة هذه الذبيحة يصير للإنسان فداء وستر على خطيته كمثلما ستر الله عريهما بالجلد..

وهذا تحقق لنا بالحقيقة في شخص ربنا يسوع المسيح الذي تجسد ومات لأجل فدائنا "الذي فيه لنا الفداء بدمه، غفران الخطايا" (أف1: 7)، "وليس بدم تيوس وعجول، بل بدم نفسه، دخل مرة واحدة إلى الأقداس، فوجد فداءً أبديًا" (عب9: 12).

هذا الفداء الذي تبررنا به أمام الله.. "متبررين مجانًا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح" (رو3: 24).



(5) شجرة الحياة:

"وقال الرب الإله: هوذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفًا الخير والشر. والآن لعله يمد يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضًا ويأكل ويحيا إلى الأبد" (تك3: 22).

لقد أشفق الله على الإنسان، وأراد له ألا يحيا إلى الأبد وهو في حالة الفساد.. بل دبّر أن يُعالجه أولاً، ويشفيه من الفساد.. وذلك بتجسد كلمة الله.

ثم بعد ذلك يسمح له أن يأكل من شجرة الحياة التي في وسط فردوس الله، التي هي بحسب تفسير كنيستنا الأرثوذكسية – جسد الرب يسوع ودمه الطاهر.

فمَنْ يأكل من شجرة الحياة "يحيا إلى الأبد" (تك3: 22)، ومَنْ يأكل جسد الرب ويشرب دمه يحيا إلى الأبد.

إن شجرة معرفة الخير والشر هي الطعام البائد، أما شجرة الحياة فهي الطعام الباقي للحياة الأبدية.. "اعملوا لا للطعام البائد، بل للطعام الباقي للحياة الأبدية الذي يعطيكم ابن الإنسان، لأن هذا الله الآب قد ختمه" (يو6: 27).

وشجرة الحياة الحقيقية هي "خبز الله هو النازل من السماء الواهب حياة للعالم" (يو6: 33)، وهذا الخبز هو ربنا يسوع المسيح نفسه:

+ "أنا هو خبز الحياة. مَنْ يُقبل إليَّ فلا يجوع، ومَنْ يُؤمن بي فلا يعطش أبدًا" (يو6: 35).

+ "لأن هذه هي مشيئة الذي أرسلني: أن كل مَنْ يرى الابن ويُؤمن به تكون له حياة أبدية، وأنا أُقيمه في اليوم الأخير" (يو6: 40).

+ "الحق الحق أقول لكم: مَنْ يؤمن بي فله حياة أبدية. أنا هو خبز الحياة. آباؤكم أكلوا المَنَّ في البرية وماتوا. هذا هو الخبز النازل من السماء، لكي يأكل منه الإنسان ولا يموت. أنا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء. إن أكل أحد من هذا الخبز يحيا إلى الأبد. والخبز الذي أنا أُعطي هو جسدي الذي أبذله من أجل حياة العالم" (يو6: 47-51).

هنا يُعلن ربنا يسوع المسيح بكل وضوح أنه هو شجرة الحياة، وهو خبز الحياة، حتى المَن الذي أكله الشعب في البرية كان مجرد رمز، ولم يكن الحياة.. بدليل أن الآباء أكلوا منه، ثم ماتوا.. أما مَنْ يأكل من المسيح فإنه يحيا إلى الأبد..

وقد يظن البعض أن الأكل من المسيح هو مجرد كلام معنوي كمثلما نأكل كلامه "وُجِدَ كلامك فأكلته" (إر15: 16)، "ما أحلى قولك لحنكي! أحلى من العسل لفمي" (مز119: 103)، "أحلى من العسل وقطر الشهاد" (مز19: 10).

ولكن السيد المسيح أكد أن "الخبز الذي أنا أُعطي هو جسدي الذي أبذله من أجل حياة العالم" (يو6: 51). أي أننا سننال هذه الحياة إذا أكلنا جسده الحقيقي، وشربنا دمه الحقيقي.

وعندما انزعج اليهود من هذا التفسير وتساءلوا بخصوصه "كيف يقدر هذا أن يُعطينا جسده لنأكل؟" (يو6: 52).. أكدّ السيد المسيح أننا لابد أن نأكل جسده ونشرب دمه بالحق وليس بالرمز أو الذكر أو بأي تفسير آخر غير أنه حق.. "الحق الحق أقول لكم: إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه، فليس لكم حياة فيكم. ومَنْ يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية، وأنا أُقيمه في اليوم الأخير، لأن جسدي مأكل حق ودمي مشرب حق. مَنْ يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيَّ وأنا فيه. كما أرسلني الآب الحي، وأنا حي بالآب، فمَنْ يأكلني فهو يحيا بي. هذا هو الخبز الذي نزل من السماء. ليس كما أكل آباؤكم المَنَّ وماتوا. مَنْ يأكل هذا الخبز فإنه يحيا إلى الأبد" (يو6: 53-58).

لذلك صار ما يُميّز العهد الجديد أننا نأكل جسد الرب ونشرب كأسه المقدسة. "هذه الكأس هي العهد الجديد بدمي الذي يُسفك عنكم" (لو22: 20)، وهذا أيضًا ما كرره بنفس النص مُعلّمنا بولس الرسول "هذه الكأس هي العهد الجديد بدمي" (1كو11: 25). أي أنه لا يوجد عهد جديد بدون هذا الكأس.

إن ربنا يسوع المسيح هو شجرة الحياة التي نأكل منها – الآن في الإفخارستيا – ولا نموت.. وكانت شجرة الحياة التي في "وسط الجنة" (تك2: 9) هي رمز لشخصه القدوس المبارك..

وهناك أيضًا وعد بأن نغتذى منه في الأبدية.. "مَنُ يغلب فسأعطيه أن يأكل من شجرة الحياة التي في وسط فردوس الله" (رؤ2: 7)، "في وسط سوقها وعلى النهر من هنا ومن هناك، شجرة حياة تصنع اثنتي عشرة ثمرة، وتُعطي كل شهر ثمرها، وورق الشجرة لشفاء الأمم" (رؤ22: 2).

إن المسيح هو حياتنا كلنا، وبدونه لا يوجد حياة.. "إلى مَنْ نذهب؟ كلام الحياة الأبدية عندك" (يو6: 68)، "مع المسيح صُلبت، فأحيا لا أنا، بل المسيح يحيا فيَّ. فما أحياه الآن في الجسد، فإنما أحياه في الإيمان، إيمان ابن الله، الذي أحبني وأسلم نفسه لأجلي" (غل2: 20).

(6) الابن الأول:

كانت ترن في أذني حواء أن (نسل المرأة يسحق رأس الحية).. وبعد قليل حبلت حواء، وولدت إنسانًا جديدًا.. وطار قلبها فرحًا، وظنت أنه هو النسل المزمع أن يسحق رأس الحية فقالت: "اقتنيت رجلاً من عند الرب" (تك4: 1).. فدعت اسمه (قايين).. ولكنه لم يكن هو النسل الموعود به والمنتظر.. كان لابد لحواء أن تنتظر آلاف السنين حتى يأتي (قايين الحقيقي) الذي اقتنته البشرية من عند الآب.

قايين الجديد الذي "جاء لكي يطلب ويُخلِّص ما قد هلك" (لو19: 10)، وليس مثل قايين القديم الذي أهلك أخاه.

قايين الجديد الذي ستلده حواء الجديدة القديسة في كل شيء.. وليست حواء القديمة التي سقطت في المخالفة وصارت أصل الموت وينبوع الهلاك.

"ثم عادت فولدت أخاه هابيل" (تك4: 2)، وكلمة هابيل تعني (بسيط، بخار)، لقد أيقنت حواء أن قايين ليس هو المُخلِّص لذلك أسمت الآخر هابيل (ساذج، عادي) مُعلنة أنه ليس هو أيضًا المُخلِّص..

"وكان هابيل راعيًا للغنم، وكان قايين عاملاً في الأرض" (تك4: 2).

كان قايين كأبيه آدم الذي "أخرجه الرب الإله من جنة عدن ليعمل الأرض التي أُخذ منها" (تك3: 23)، كان مشغولاً بالأرض، وبأكل العيش، لأنه أرضي ويعمل بالأرض.

أما هابيل فكان كالمسيح راعيًا "أنا هو الراعي الصالح، والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف" (يو10: 11)، كان مشغولاً بالخراف والغنم لأن ذهنه كان مسحوبًا إلى الذبيحة والفادي..

لاحظ عزيزي القارئ.. أنه لم يكن مسموحًا وقتها للإنسان أن يأكل من الحيوانات، فلم يكن هابيل يرعى الغنم ليأكل منها، بل ليقدمها ذبيحة.. لذلك يُعتبر هابيل الصديق هو أول مُكرس على وجه الأرض.

وكانت ذبيحة هابيل المقبولة رمزًا لذبيحة المسيح التي رضى عنها وبها الآب السماوي، ورفع خطايا البشر من أجلها..

أما ذبيحة قايين فكانت شريرة وليست بقلب مستقيم فكرهها الرب "ذبيحة الشرير مكرهة" (أم21: 27). "بالإيمان قدم هابيل لله ذبيحة أفضل من قايين. فبه شهد له أنه بار، إذ شهد الله لقرابينه. وبه، وإن مات، يتكلم بعد" (عب11: 4)

ثم حدث "أن قايين قام على هابيل أخيه وقتله" (تك4: Cool، وكان هذا أول ذبيحة بشرية قدمها الإنسان الشرير.. ذبح الخاطئ إنسانًا صدّيقًا وبارًا "ليس كما كان قايين من الشرير وذبح أخاه. ولماذا ذبحه؟ لأن أعماله كانت شريرة، وأعمال أخيه بارة" (1يو3: 12) إنه إشارة مبكرة إلى ذبح المسيح بيد الأشرار.

كان هنا قايين رمزًا ليهوذا ورؤساء الكهنة وبيلاطس، وكان هابيل رمزًا للسيد المسيح المذبوح لا لشيء إلا لأنه كان (بارًا)، "ويل لهم! لأنهم سلكوا طريق قايين" (يه11)، لذلك حكم السيد المسيح عليهم بالهلاك بسبب هذه الدماء البريئة التي سفكوها "لكي يأتي عليكم كل دم زكي سُفك على الأرض، من دم هابيل الصديق إلى دم زكريا بن برخيا الذي قتلتموه بين الهيكل والمذبح. الحق أقول لكم: إن هذا كله يأتي على هذا الجيل!" (مت23: 35،36).

felobter

عدد المساهمات : 189
نقاط : 591
تاريخ التسجيل : 08/12/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى