بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» اسئلة لمرحلة اعدادي (بوربوينت)
الخميس 1 نوفمبر - 23:15:10 من طرف رفعت

» صدق ولابد ان تصدق
الخميس 11 نوفمبر - 11:52:48 من طرف كيرلس فوزى

» حب ام شهوة
الإثنين 1 نوفمبر - 17:25:39 من طرف كيرلس فوزى

» وزال الاكتئاب
الأحد 24 أكتوبر - 8:24:17 من طرف ايرينى فوزى

» انقذك ام انقذ ابنى
السبت 16 أكتوبر - 9:19:41 من طرف ايرينى فوزى

» الزوجة وجارتها
السبت 2 أكتوبر - 23:06:04 من طرف ايرينى فوزى

» اوعى تقول انا وحيد
الخميس 30 سبتمبر - 11:48:54 من طرف كيرلس فوزى

» لا يدع رجلك تزل
الخميس 30 سبتمبر - 11:45:10 من طرف كيرلس فوزى

» العادات السبع للناس الأكثر فاعلية
الأربعاء 29 سبتمبر - 16:50:31 من طرف ايرينى فوزى


شبهات وهميَّة .. حول سفر التكوين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

شبهات وهميَّة .. حول سفر التكوين

مُساهمة من طرف felobter في السبت 19 ديسمبر - 5:44:54

شبهات وهميَّة ( 1 ) حول سفر التكوين




قال المعترض : وردت قصة الخلق مرتان في الأصحاحين الأول والثاني من سفر التكوين, في الأصحاح الأول ذكر أن الله خلق الإنسان ذكراً وأنثى، ولكن الأصحاح الثاني يقول إن الله خلق آدم ثم خلق حواء , وهذا تناقض في أصحاحين متتاليين ,

وللرد نقول : القصة تحكي أمراً واحداً هو خلق أبوينا الأولين, وردت القصة مختصرة في الأصحاح الأول ومفصَّلة في الأصحاح الثاني، لأن الأصحاح الأول ذكر القصة كجزء من قصة الخليقة كلها، وفصَّلها النبي في الأصحاح الثاني فذكر كيف خُلق آدم من التراب وحواء من إحدى أضلاع آدم، ووصف لنا مشاعر آدم قبل خلق حواء وبعده، وأورد القصيدة الشعرية الأولى في التاريخ، والتي نظمها آدم لما رأى زوجته، أم كل حي, ..... القصتان متكاملتان,


+++


قال المعترض : ورد في تكوين 1: 3 وقال الله: ليكن نور فكان نور وفي تكوين 1: 14 وقال الله لتكن أنوار في جَلَد السماء , ألم يخلق الله النور في آية 3؟

وللرد نقول : الذي يعترض بهذا يكشف جهله العلمي، فكل من درس عن الغيوم السديمية التي يعرفها كل علماء الفلك يدرك أنه كانت هناك عصور أنوار كونية قبل أن تتشكل الشمس, فكانت أضواء الغيوم السديمية تضيء الكون,


+++



قال المعترض : في تكوين 2: 2 يقول إن الله استراح وفي إشعياء 40: 28 يقول إن الله لا يكلّ ولا يعيا, وهذا تناقض, فالذي يتعب هو الذي يستريح ,

وللرد نقول : كلمة استراح معناها أنه انتهى من العمل الذي قام به خالقاً, لكن الله لم يتوقف عن العناية بخليقته، فهو ضابط الكل, ويقول المسيح: أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل (يوحنا 5: 17),


+++



قال المعترض : ورد في سفر التكوين 2: 17 وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها، لأنك يوم تأكل منها موتاً تموت , وهذا خطأ، لأن آدم أكل منها ولم يمت في يوم الأكل، بل عاش بعده أكثر من 900 سنة، كما جاء في تكوين 5: 5 ,

وللرد نقول : هناك ثلاثة أنواع من الموت:
(1) الموت الجسدي الذي ينهي الحياة هنا على الأرض,

(2) الموت الروحي، وهو الانفصال عن الله نتيجة الخطية، كما وصف الأب ابنه الضال أنه كان ميتاً وضالًا وهو في البُعد عن أبيه، فصار حياً ووُجد لما رجع إلى بيت أبيه (لوقا 15: 24),

(3) الموت الأبدي في جهنم النار, وقد مات آدم الموت الروحي لما عصى الله, قال بولس الرسول: وأنتم إذ كنتم أمواتاً بالذنوب والخطايا (أفسس 2: 1), فلما تعدى آدم الوصية حُرم رضا خالقه، واستوجب سخطه، وأصبح عرضةً للأتعاب والأمراض, ولا ينتهي هذا الحال الأليم إلا بانحلال الجسم وانفصال الروح من الجسد, ففي يوم أكله من الشجرة دبت فيه أسباب الموت،

وهذا هو معنى قوله : يوم تأكل منها موتاً تموت , فمن وقت الأكل حُرم من رؤية الله، وخسر صورته المقدسة، واستوجب عقاب خالقه, وليس هو وحده فقط بل ذرّيته معه، لأنه كان نائباً عنها, وهذا هو عهد الأعمال, ونيابة آدم عن ذريته ففي الأعراف 172, إذ أخذ ربُّك من بني آدم من ظهورهم ذرّيتهم وورد في الحديث: فجحد آدم فجحدت ذريته، ونسي آدم فأكل الشجرة فنسيت ذريته، فخطئ آدم فخطئت ذريته , أخرجه الترمذي وغيره,

وعندما أخطأ آدم وحواء جاء الحديث عنهما بصيغة المثنَّى في الأعراف 19-22 ، ولكن العقاب الذي حلّ بهما جاء في صيغة الجمع، لأن آدم وحواء جرّا ذريتهما للخراب، فقال الله لهما في الأعراف 24 اهبطوا بعضكم لبعضٍ عدو ,
ولما أخطأ آدم استوجب سخط الخالق، وهذا هو الموت الأكبر,
قال المعترض : جاء في تكوين 2: 18 ليس جيداً أن يكون آدم وحده، فأصنع له معيناً نظيره وهذا يتناقض مع وصية بولس في 1 كورنثوس 7: 27 والتي تقول: أنت منفصل عن امرأة فلا تطلب امرأة ,

وللرد نقول : (1) لا يبحث بولس في 1كورنثوس 7: 27 موضوع الزواج إن كان محللًا أو محرماً, ونجد رأي الرسول في قوله: لكنك وإن تزوجت لم تخطئ وإن تزوجت العذراء فلم تخطئ (1كورنثوس 7: 28), ومن هذا يتضح أن بولس لا ينظر إلى الزواج كخطية أو أمر يعترض عليه,

(2) نجد تفسير نصيحة بولس هذه في عدد 26 لسبب الضيق الحاضر حسنٌ للإنسان أن يكون هكذا (أي غير متزوج), فسبب نصيحة بولس هذه هو الضيق الذي كان واقعاً على المؤمنين في ذلك العصر, ومن له زوجة وأولاد في ذلك كان بالطبع يتألم أكثر كثيراً مما لو كان منفرداً بنفسه، إذ يشعر بعبء الآلام الواقعة على عائلته علاوة على ما يقع عليه شخصياً, فمعنى كلام بولس أنه بإزاء هذه الظروف يكون المسيحي غير المتزوج أخف حملًا من المتزوج, وكل غرضه أن يوفر على المؤمنين أتعاباً كهذه (انظر عددي 28 و40),

(3) قال الرسول بولس في عدد 32 فأريد أن تكونوا بلا همّ, غير المتزوج يهتم في ما للرب كيف يرضي الرب، أما المتزوج فيهتم بما للعالم كيف يرضي امرأته , فغير المتزوج يستطيع أن يعمل أكثر لامتداد الملكوت من المتزوج، فغير المتزوجين أصحاب المجال الأوسع لخدمة الرب هم الذين لهم موهبة ضبط النفس المشار إليها في آيات 7_9 ومن ليست له هذه الموهبة فالرسول ينصحه بالزواج,

(4) لا يناقض بولس قول الرب ليس جيداً أن يكون آدم وحده بل فقط يقول للكورنثيين إنهم يحسنون إن لم يتزوجوا بسبب تلك الظروف الخاصة بهم، وإن مجال خدمة الرب في هذه الحالة يتسع أمامهم, غير أن هذا موجَّه في أحوال خاصة واستثنائية,


+++


قال المعترض : جاء في التكوين 3: 8 عن آدم وحواء بعد أن أكلا من الشجرة المنهيّ عنها: فاختبأ آدم وامرأته من وجه الرب الإله في وسط شجر الجنة فهل هناك مكان يهرب فيه الإنسان من وجه الرب، بينما يقول داود النبي: أين أذهب من روحك، ومن وجهك أين أهرب (مزمور 139: 7),

وللرد نقول : الآية قد تعني (1) أن آدم وحواء هربا من ظهور الرب لهما بصورة فائقة، كما يحاول التلميذ الغشّاش أن يهرب من المعلمّ (2) أو أنهما ابتعدا عن المكان الذي كان الرب يظهر لهما فيه بهذه الصورة الفائقة، كما يرفض الشرير دخول بيت العبادة (3) أو أنهما ظنا أن يختبئا، بينما هما ظاهران لله الذي لا يُخفى عليه شيء,


+++


قال المعترض : جاء في تكوين 3: 16 في عقوبة حواء: إلى رجلك يكون اشتياقك، وهو يسود عليك , ولكننا نجد دبورة قاضيةً لبني إسرائيل، وقال لها باراق بخصوص محاربة الملك يابين: إنْ ذهبتِ معي أذهب ( قضاة 4: 4 و5 و14), فكان باراق خاضعاً لدبورة ,

وللرد نقول : (1) لم تكن دبورة زوجة لباراق، وزوجها اسمه لفيدوت, ولابد أن دبورة كانت زوجة فاضلة تخضع لزوجها كما تعلّمها الشريعة التي كانت تقضي بها للشعب, فليس في تصرّف دبورة تناقض مع تكوين 3: 16 ,

(2) ولابد أن حالة الرجال كانت مستقرة مطمئنة روحياً واجتماعياً حتى التفَّ الشعب كله حول دبورة لمحاربة سيسرا العدو المغتصِب, كما أن قيادتها للشعب جعلت الملك يابين وقائد جيشه سيسرا يستهينان بقيادة بني إسرائيل، مما ساعد على إيقاع الهزيمة بهما,

(3) تكوين 3: 16 كان عقاباً لحواء على سقوطها, لكن في حالة فدائها يرتفع عنها الحكم القاسي، ويكون قانون الحياة الزوجية خاضعين بعضكم لبعض في خوف الله (أفسس 5: 21),


+++



قال المعترض : لما ولدت حواء قايين قالت: اقتنيتُ رجلًا من عند الرب (تكوين 4: 1) والرب هنا هو يهوه في اللغة العبرية, ولكن جاء في خروج 6: 3 وأنا ظهرت لإبراهيم واسحق ويعقوب بأني الإله القادر على كل شيء, أما باسمي يهوه فلم أُعرف عندهم , وهذا تناقض ,

وللرد نقول : هناك ثلاثة احتمالات:
1 - لم يكن اسم يهوه (ومعناه: الكائن) معروفاً عند القدماء بكل معناه العميق,
2 - لم يكن الله قد أعلن للقدماء كل الصفات الكامنة في هذا الاسم المقدس,
3 - لما كتب موسى التكوين سبق التاريخ، وكتب اسم يهوه في سفر التكوين، ولم يكن الله قد أعلن له هذا الاسم إلا وهو في عمر الثمانين، يوم دعاه الله ليخرج شعبه من مصر,


قال المعترض : ورد في التكوين 4: 8 : وكلّم قايين هابيل أخاه, وحدث إذ كانا في الحقل أن قايين قام على هابيل أخيه وقتله , وفي الترجمة السامرية والسبعينية لفظة تعال نخرج إلى الحقل ,


وللرد نقول : قوله: وكلّم قايين هابيل أخاه يعني أن قايين قَبْل جريمته تحدّث إلى أخيه ليخفي عنه القصد الذي يكتمه في قلبه, ويمكن أن يكون كلام الاستدراج إلى حيث لا يراه أحد وهو يقتله, ولا بد أن قايين قال ضمن ما قاله لأخيه: تعال نخرج إلى الحقل , فما جاء في الترجمة السامرية والسبعينية لا يتعارض مع سياق الكلام الوارد في النصّ العبري الأصلي, ولكن المعوَّل عليه هو النصّ العبري طبعاً,


+++



قال المعترض : يقول تكوين 4: 15 كل من قتل قايين فسبعة أضعاف يُنتقم منه, وجعل الرب لقايين علامة لكي لا يقتله كل من وجده , وهذا يناقض تكوين 9: 6 سافك دم الإنسان، بالإنسان يُسفك دمه ,


وللرد نقول : (1) لم تتقرر شريعة القتل كقانون للمجتمع إلا بعد الطوفان (تكوين 9: 5 و6)، فلا يمكن سنّ قانون قبل أن توجد جريمة! ولم يعرف قايين أن القتل جريمة إلا بعد أن قتل أخاه، فاستيقظ ضميره وخاف من أن يقتله أحد, ولم يسمح الله بقتل قايين لأنه لم يكن يعرف الشريعة,


(2) كان قايين يتمنى أن يقبل الله تقدمته، فينال رضى الرب, ولما قتل أخاه غضب الله عليه، ولكنه لم ينسَ له حُسن نيته، ومقاييس الله غير مقاييس البشر، وموازينه أكثر حساسية من موازين بني آدم,


(3) لا بد أن الله رأى أن إماتة قايين ستضاعف حزن آدم وحواء، إذ يُفجعان في قايين وهابيل معاً! فأخذ آدم الأبوين في حسابات رحمته,


+++


قال المعترض : هناك تناقض بين التكوين 5: 32 و 11: 10 ففي الأول: وكان نوح ابن 500 سنة وولد نوح ساماً وحاماً ويافث وفي الثاني لما كان سام ابن مائة سنة ولد أرفكشاد بعد الطوفان بسنتين مع أن الطوفان حصل إذ كان نوح ابن 600 سنة (تك 7: 11) ,


وللرد نقول : لا يُفهم من قوله ولد نوح ساماً وحاماً ويافث أن ساماً كان الأكبر، فليست العِبرة هنا بتقديم الأسماء, فقد ذُكر سام في الأول لأنه سيكون أباً لإبراهيم ويعقوب وداود والمسيح, وفي تكوين 10 ذُكرت مواليد الثلاثة، فذُكر أولًا يافث (عدد 2) وحام (عدد 6) وثالثاً سام (عدد 21), فإذا لا عبرة من تقديم الأسماء وتأخيرها, ويُفهم من تك 10: 21 أن أكبر أولاد نوح يافث، ومن تك 9: 24 أن أصغر أولاده حام, فإذاً يكون سام الابن الثاني,


وقول الكتاب: وكان نوح ابن 500 سنة وولد نوح ساماً وحاماً ويافث أي لما كان ابن 500 سنة ابتدأ أن يلد أولاده، فولد أولًا يافث سنة 500 ، وسام سنة 501 ، ثم ولد سام ابنه أرفكشاد لما كان عمره 100 سنة (أي في منتصف السنة 101), فيكون أنه ولده بعد الطوفان بسنتين، باعتبار السنة التي وُلد فيها هو والسنة التي وُلد فيها ابنه تتوسطهما المئة سنة التي جاء بعدها الطوفان لما كان نوح أبوه ابن 500 سنة,


+++


قال المعترض : ورد في التكوين 6: 2 أبناء الله رأوا بنات الناس أنهن حسنات، فاتخذوا لأنفسهم نساءً من كل ما اختاروه , فهل لله الأبناء وللناس البنات؟!


وللرد نقول : هناك أربعة تفسيرات للتعبير أبناء الله (1) الشرفاء والنبلاء (2) الملائكة، ويؤيد هذا التفسير ما جاء في 2بطرس 2: 4 ويهوذا 6, وليس هذا هو المعنى المقصود هنا، فالملائكة لا يتزوجون (لوقا 20: 27_36) (3) أبناء شيث الصالح الذي وُلد بعد موت هابيل، عوضاً عن هابيل، وأن نسل هذا الرجل الصالح تزوج من بنات الناس أي نسل قايين القاتل, ولكن هذا التفسير لا يشرح كيف تكون مواليد هؤلاء جبابرة! (4) أبناء الله يعني الأقوياء، كما يُقال للجبل المرتفع جبل الله ولأشجار الأرز العالية أرز الله (خروج 3: 1), وأن هؤلاء تزوجوا من شريرات، فكان نسلهم متجبّراً في الأرض,


فليس لله الأبناء وللناس البنات! ولكن النبلاء تزوجوا من شريرات، والصالحون تزوجوا من غير صالحات, فجاء النسل بعيداً عن مخافة الله، يرفض توبيخ روح الله (راجع تكوين 6: 3) ووصفهم الله بأنهم زائغون، كثُر شرّهم في الأرض (تك 6: 5),


غير أننا نشكر الله أن الله من قبل الطوفان دعا البشر أولاده، وقد علّمنا المسيح أن ندعو الله قائلين: يا أبانا الذي في السموات (متى 6: 9),


+++


قال المعترض : ورد في سفر التكوين 6: 3 فقال الرب: لا يدين روحي في الإنسان إلى الأبد, لزيغانه هو بشر، وتكون أيامه 120 سنة , وهذا خطأ، لأن أعمار الذين كانوا في سالف الزمان طويلة جداً, عاش نوح إلى 950 سنة، وعاش سام إلى 600 سنة، وعاش أرفكشاد 338 سنة، وهكذا ,


وللرد نقول : لما كان الله عازماً على إهلاك الإنسان بالطوفان لشرّه، لم يشأ أن يهلكه حالًا، بل تأنّى عليه، وحدَّد مدة ذلك التأني 120 سنة, فلم يقصد أن عمر الإنسان سيكون 120 سنة، بل أن الطوفان لا يأتي لهلاك البشر إلا بعد 120 سنة، وبعد ذلك ينجو التائب من الهلاك وتهلك كل نفس عاصية.


فإذااعترض أنه ذُكر في تك 5: 32 أن نوحاً كان ابن 500 سنة، ثم جاء الطوفان وعمره 600 سنة، فيكون الفرق هو 100 لا 120 سنة



فنجيب: لا ريب أن قول الرب عن الإنسان: وتكون أيامه 120 سنة كان قبل أن يبلغ عمر نوح 500 سنة, وإن كان قيل في 5: 32 وكان نوح ابن 500 سنة قبل أن يقول الرب عن الإنسان وتكون أيامه 120 سنة إلا أننا نجزم أن القول الثاني قيل قبل الأول لأن تك 5 خُصِّص كله للمواليد، وكانت الضرورة تحتم أن يُختَم بذِكر نوح وأولاده, إلا أن ما قيل من عددد 1_5 كان قبل أن يبلغ نوح السنة ال 500 من ميلاده، لأن الكلام من 6: 1 _ 7: 9 تاريخ لمائة وعشرين سنة, وكل ما قيل في 5: 32 من أن عمر نوح كان 500 سنة حين ابتدأ أن يلد بنيه، من المحتمل جداً أن الإنذار بالطوفان حصل قبله,
و في 1بطرس 3: 19 و20 إنها مدة أناة الله في أيام نوح، وهي ثلاثة أمثال مدة تجربة اليهود في البرية، وثلاثة أمثال المدة التي أعطاها الله لليهود بعد صلب المسيح إلى خراب أورشليم، فكان نوح كارزاً للبر لما كان عمره 480 سنة,

قال المعترض : ورد في تكوين 6: 6 و7 فحزن الرب أنه عمل الإنسان في الأرض، وتأسف في قلبه, فقال الرب: أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقته، الإنسان مع بهائم ودبابات وطيور السماء، لأني حزنت أني عملتهم , وورد في مزمور 106: 44 و45 : فنظر إلى ضيقهم إذ سمع صراخهم، وذكر لهم عهده، وندم حسب كثرة رحمته , وورد في 1صموئيل 15: 11 : ندمت على أني جعلت شاول ملكاً لأنه رجع من ورائي ولم يُقم كلامي , وفي آية 35 أن الرب ندم, فهل يندم الله ؟! علماً بأن هذا يناقض ما جاء في سفر العدد 23: 19 ليس الله ,, ابن إنسان فيندم ,


وللرد نقول :
(1) كتاب الله ناطق من أوله إلى آخره أن الله منزّه عن الندم والحزن والأسف وغيرها, ورد في عدد 23: 19 ليس الله إنساناً فيكذب، ولا ابن إنسان فيندم, هل يقول ولا يفعل، أو يتكلم ولا يفي؟ وفي 1 صموئيل 15: 29 : نصيح إسرائيل لا يكذب ولا يندم، لأنه ليس إنساناً ليندم , وفي يعقوب 1: 17 : كل عطية صالحة وكل موهبة تامة هي من فوق نازلة من عند أبي الأنوار، الذي ليس عنده تغيير ولا ظل دوران , وفي إشعياء 46: 9 و10 : لأني أنا الله وليس آخر، الإله وليس مثلي, مخبرٌ منذ البدء بالأخير، ومنذ القديم بما لم يُفعَل, قائلًا: رأيي يقوم وأفعل كل مسرتي , وفي ملاخي 3: 6 : لأني أنا الرب، لا أتغيّر ,


(2) ندم الله لا يعني تغييره, إن الله لا يتغيَّر، فهو يكره الخطية ويعاقبها, فلو غيَّر إنسان موقفه من الخطية بالتوبة، فهل يبقى الله بدون تغيير في معاقبته للإنسان المخطئ التائب؟ ,, والله يبارك المؤمن المطيع, فلو غيَّر مؤمن موقفه من الله وعصى، فهل يستمرالله يباركه؟ إن الله لا يتغيّر، لكن معاملته للإنسان تتغيَّر بتغيير موقف الإنسان من وصايا الله,


لقد سُرَّ الله بالإنسان لما خلقه، ثم حزن وتأسف وندم لما سلك الإنسان سبيل الشر,


(3) القول: ندم الرب أو حزن معناه الشفقة والرقة والرحمة عند الرب, فلو أن أباً محباً أدّب ابنه لمخالفته إياه، فلما رأى ما حل به توجع لوجعه وتألم لألمه وتأسف وحزن وندم، مع أن الأب عمل الواجب في تقويم ابنه وتأديبه وخيره، فوضع كل شيء في محله, إنما أسفه وندمه وحزنه كله ناشئ من الشفقة والرحمة, ولا يجوز أن نقول في مثل هذا المقام إن أباه رحمه أو شفق عليه، بل نقول إن أباه ندم، وإن كان المراد بذلك الرحمة والشفقة, فعلى هذا القياس قال النبي إن الله ندم، والمراد به إعلان شفقة الله ورحمته وجوده وكرمه, ولا يمكن أن يؤتى بلفظة غيرها للتعبير عن رحمة الله في هذا المقام، فلا يجوز أن نقول: رحمهم بعد عقابه لهم , بل نقول ندم بعد العقاب والعذاب دلالة على رحمته, والدليل على ذلك أن النبي داود قال: وندم حسب كثرة رحمته ,


(4) كأن المعترض لم يعرف أن استعمال مثل هذه الألفاظ البشرية في جانب الله جائز، ليقرّب لعقولنا الأمور المعنوية، فإن الله لا يخاطبنا بلغة الملائكة بل بلغتنا واصطلاحاتنا لندرك حقائق الأمور, وعلى هذا فهو يقول لنا إن الله ندم، بمعنى أنه غيَّر قضاءه بسبب تغيير الشروط التي سبق ووضعها, ولو أن هذا الندم يختلف عن ندم الإنسان، فالإنسان يندم بسبب عدم معرفته لما سيحدث, وهذا لا ينطبق على الله، الذي ليس عنده ماضٍ ولا مستقبل، بل الكل عنده حاضر,


فعندما نقول إن الله يحب ويكره ويتحسَّر ويندم، لا نقصد أن له حواس مثل حواسنا، وإنما نقصد أنها مواقف لله إزاء ما يفعله البشر,


+++



قال المعترض : في تكوين 6: 19 أمر الله نوحاً أن يأخذ معه إلى الفلك من الطيور كأجناسها ومن البهائم كأجناسها ومن كل دبابات الأرض كأجناسها اثنين من كل , وورد في تكوين 7: 8 و9 : من البهائم الطاهرة والبهائم التي ليست بطاهرة ومن الطيور وكل ما يدب على الأرض، دخل اثنان اثنان إلى نوح إلى الفلك ذكراً وأنثى , ولكن في تكوين 7: 2 و3 كان أمر الرب من جميع البهائم الطاهرة تأخذ معك سبعة سبعة ذكراً وأنثى, ومن البهائم التي ليست بطاهرة اثنين ذكراً وأنثى ,

وللرد نقول : الأمر الأول كان أمراً عاماً (زوجين من كل البهائم والطيور) ولم يبين إذا كانت طاهرة أو غير طاهرة, ثم أوضح بعد ذلك بسطرين أن يأخذ من الطاهرة سبعة لاستبقائها ولتقديم الذبائح منها,
ونقدم الآيات بحسب ترتيبها، كالآتي:
1 - الله يأمر نوحاً أن يأخذ معه من كل أنواع الطيور والبهائم وذوات الأربع اثنين اثنين, فقال في تكوين 6: 19 و20 ومن كل حي من كل ذي جسد اثنين من كل تدخل الى الفلك لاستبقائها معك, تكون ذكراً وأنثى, من الطيور كأجناسها، ومن البهائم كأجناسها، ومن كل دبابات الأرض كأجناسها اثنين من كل تُدخل إليك لاستبقائها ,


2 - على أن يزيد نوح عدد ما يمكن تقديمه كذبائح الطاهر طقسياً إلى سبعة، فيقول في تكوين 7: 2 و3 من جميع البهائم الطاهرة تأخذ معك سبعة سبعة ذكراً وأنثى, ومن البهائم التي ليست بطاهرة اثنين ذكراً وأنثى, ومن طيور السماء أيضاً سبعة سبعة ذكراً وأنثى لاستبقاء نسل على وجه كل الأرض ,


3 - أطاع نوح أوامر الرب، فيقول في تكوين 7: 7-9 فدخل نوح وبنوه وامرأته ونساء بنيه معه إلى الفلك من وجه الطوفان, ومن البهائم الطاهرة والبهائم التي ليست بطاهرة ومن الطيور وكل ما يدب على الأرض دخل اثنان اثنان الى نوح الى الفلك، ذكراً وأنثى, كما أمر الله نوحاً ,

قال المعترض الغير مؤمن: ورد في تكوين 7: 17 : وكان الطوفان أربعين يوماً على الأرض , وفي الترجمة السبعينية أربعين يوماً وليلة, زيدت لفظة ليلة على الأصل ,


وللرد نقول بنعمة الله : المراد باليوم هو 24 ساعة، والدليل على ذلك قوله (آية 12): وكان المطر على الأرض 40 يوماً وأربعين ليلة , ثم اكتفى في آية 17 بأن قال: أربعين يوماً , وبصرف النظر عن هذه القرينة المأخوذة من الكلام السابق، فاليوم المصطلح عليه بين الناس هو 24 ساعة, ورد في القرآن في البقرة 2: 51 : وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة , وورد في الأعراف 7: 142 : وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر، فتم ميقات ربه أربعين ليلة , فهل كان موسى عند الله في الليالي فقط، وكان في النهار مع بني إسرائيل؟ كلا! فلو كان كذلك لما اتخذوا العجل, فإنهم اتخذوه لغيابه عنهم, وعليه فالمراد بالليلة 24 ساعة, وما أحسن عبارة التوراة : وكان عند الرب أربعين نهاراً وأربعين ليلة (خروج 34: 28).


+++



قال المعترض الغير مؤمن: ورد في سفر التكوين 8: 4 و5 واستقر الفلك في الشهر السابع في اليوم السابع عشر من الشهر على جبال أراراط, وكانت المياه تنقص نقصاً متوالياً إلى الشهر العاشر, وفي العاشر في أول الشهر ظهرت رؤوس الجبال , فبين الآيتين اختلاف، لأنه إذا ظهرت رؤوس الجبال في الشهر العاشر، فكيف استقر الفلك في الشهر السابع على جبال أرمينية؟ ,


وللرد نقول بنعمة الله : يبلغ ارتفاع جبل أراراط نحو 17750 قدماً عن سطح الأرض، فهو أعلى جبل في تلك الجهة, فلما استقر الفلك عليه لم تكن رؤوس الجبال الأقل منه ارتفاعاً قد ظهرت, وقد ظهرت بعد ثلاثة أشهر تقريباً, وقد عهدنا أنه لما يفيض النيل وتعم مياهه بلاد مصر، وينقطع نزول الأمطار في أواسط أفريقيا، تمكث المياه على الأراضي نحو ثلاثة أشهر على الأقل, هذا مع أنها تصب في البحر المتوسط, وهذا مثال تقريبي يوضح فساد اعتراض المعترض,


ثم أنه ليس شرطاً أن تكون رؤوس جبال أراراط ظاهرة فوق الماء حتى يمكن للفلك أن يستقر فوقها، إذ يمكن أن تكون رؤوس الجبال هذه تحت الماء، وأمكن لغاطس الفلك أن يستقر فوقها في الشهر السابع، حتى انحسرت مياه الفيضان في الشهر العاشر، فظهرت رؤوس الجبال,


+++


قال المعترض الغير مؤمن: قال الله مخاطباً نوح وأولاده في تكوين 9: 3 كل دابة حية تكون لكم طعاماً كالعشب الأخضر , مع أن الشريعة الموسوية حرمت حيوانات كثيرة، منها الخنزير كما في لاويين 11 وتثنية 14 ,


وللرد نقول بنعمة الله : المراد بقوله: كل دابة حية كل الحيوانات الطاهرة التي أمره أن يُدخل منها إلى الفلك سبعة سبعة ذكراً وأنثى (تكوين 7: 2), ولم يأمره الله بالإكثار من الحيوانات الطاهرة إلا للأكل وتقديم الذبائح، فإنه ورد في تكوين 8: 20 : وبنى نوح مذبحاً للرب، وأخذ من كل البهائم الطاهرة ومن كل الطيور الطاهرة وأصعد محرقات على المذبح , فكان نوح يعرف البهائم الطاهرة من غير الطاهرة,


وحتى إذا صرفنا النظر عن هذه القرائن لقلنا: إن المراد بلفظة كل هنا بعض كما في كليات أبي البقاء, قال: قد يكون كل للتكثير والمبالغة دون الإحاطة وكمال التعميم , كقول القرآن: وجاءهم الموج من كل مكان , ويُقال: فلان يقصد كل شيء أو يعلم كل شيء، فالمراد به البعض , فقوله: وكل دابة حية أي بعض, والمراد بهذا البعض الحيوانات الطاهرة,


+++


قال المعترض الغير مؤمن: جاء في تكوين 9: 20-27 أن نوحاً لما أراد أن يلعن ابنه حام، لعن حفيده كنعان بن حام وقال: ملعون كنعان! عبد العبيد يكون لإخوته (آية 25), فلماذا يتحمَّل الابن وزر أبيه، مع أن التثنية 24: 16 تقول إن الابن لا يناله العقاب بسبب أبيه؟ وهل توافق التوارة على أن الأخ يستعبد أخاه؟ ,


وللرد نقول بنعمة الله : لا يوجد ما يدل على أن لعن كنعان جاء نتيجة خطية أبيه حام، فقد جاءت اللعنة نتيجة خطأ كنعان نفسه، وهو خطأ نراه في آية 24 التي تقول: علم (نوح) ما فعل به ابنه الأصغر , والابن الأصغر لنوح هو يافث, ولما كان نوح هنا لا يقصد يافث فيكون قصده أصغر فرد في العائلة، وهو كنعان، وهكذا لا يكون كنعان قد تحمّل وزر أبيه، بل تحمّل وزر نفسه,


ثم أن نوحاً كنبي استطاع بروح النبوَّة أن يرى الاتجاهات الروحية لأولاده وأحفاده،فقال ما قاله من بركة ولعنة وهو يرى بالروح ما سيفعلونه, فلم يتحمل كنعان وزر خطية أبيه حام,


أما من جهة العبودية، فقد كان هناك نوع من الاستخدام الرفيق من الإسرائيلي للإسرائيلي، حسب وصية لاويين 25: 46 أما إخوتكم بنو إسرائيل فلا يتسلّط إنسان على أخيه بعنف , كما يأمر خروج 21: 16 بقتل من يسرق إنساناً ليبيعه أو ليحتفظ به كرهينة, ويقول إشعياء إنالعبادة التي يقبلها الرب هي إطلاق المسحوقين أحراراً وقطع كل نير (58: 6).

قال المعترض الغير مؤمن: جاء في التكوين 11: 5 فنزل الرب لينظر المدينة والبرج اللذين كان بنو آدم يبنونهما , وتكررت نفس الفكرة في تكوين 18: 20 ، 21 , فكيف ينزل الله؟


وللرد نقول بنعمة الله : كان بُناة برج بابل، وكذا أهل سدوم أردياء، وأبعد ما يكون عن مراحم الله، فكان الله بعيداً عنهم جداً، فأخذ الله سيف العدالة و نزل إلى دائرة مشاعرهم بطريقة مخيفة، ليعاقبهم, وقال علماء اليهود إن الله نزل من عرش رحمته إلى عرش قضائه، لأن الرحمة أعلى من القضاء,
وهذا تعبير إنساني يشرح لنا تدخُّل الله ليفعل ما يريد في دنيا البشر,


+++



قال المعترض الغير مؤمن: جاء في تكوين 11: 26 وعاش تارح سبعين سنة وولد أبرام وناحور وهاران , وجاء في 11: 32 وكانت أيام تارح 205 سنين, ومات تارح في حاران , وجاء في 12: 4 فذهب أبرام كما قال له الرب وذهب معه لوط, وكان أبرام ابن 75 سنة لما خرج من حاران , وجاء في أعمال الرسل 7: 4 فخرج حينئذ من أرض الكلدانيين وسكن في حاران، ومن هناك نقله بعد ما مات أبوه إلى هذه الأرض التي أنتم ساكنون فيها ,

وهذه الآيات متناقضة، لأنه إن كان تارح ابن 70 سنة لما ولد إبراهيم، ومات وعمره 205 سنة، فتكون سن إبراهيم عند موت أبيه 135 سنة, وإن كان قد ترك حاران عند موت أبيه فلا بد إذاً أن عمره كان 135 سنة عند وصوله إلى أرض الموعد, وهذا بحسب الظاهر يناقض ما جاء في تكوين 12: 4 حيث يقال إن عمر إبراهيم كان 75 سنة لما خرج من حاران ,

وللرد نقول بنعمة الله : (1) هذا الاستنتاج يستند على مجرد زعم لا يقتضيه النص وهو أن إبراهيم كان بكر أبيه ووُلد في سنة السبعين من عمر أبيه, صحيح أن تك 11: 26 يقول: وعاش تارح سبعين سنة وولد أبرام وناحور وهاران وهنا يذكر إبراهيم أولًا، ربما لأنه البكر، وربما أيضاً لأن إبراهيم أهم أولاد تارح، وهذا يكفي لذكره أولًا, فإذا قلنا (وهذا جائز) إن إبراهيم كان أصغر أولاد أبيه، وإنه وُلد لما كان عمر أبيه 130 سنة، فيكون عمره عند موت أبيه 75 سنة, وبناء عليه يكون تكوين 12: 4 وأعمال 7: 4 متفقين كل الاتفاق,

(2) وهناك وجهٌ آخر للمطابقة بين هذين الفصلين وهو أيضاً يلاشي الصعوبة: من المحتمل أن استفانوس لم يقصد من كلامه أن يدوّن بالترتيب الحوادث التاريخية في تاريخ إبراهيم البكر، ولكنه يراعي في ذكرها الترتيب الوارد في سفر التكوين، بصرف النظر عن التتابع التاريخي، لأن استفانوس في أعمال 7: 4 لم يكن غرضه أن يدوّن أحداث حياة إبراهيم بالترتيب، بل أن يذكر فقط الحوادث المهمة الواردة عنه, وهذا الحل لا يتعارض مع الحل المتقدم, وإذا قبلناه لا نجد تناقضاً بين ما جاء في التكوين وما ورد في سفر الأعمال,


+++


قال المعترض الغير مؤمن: جاء في التكوين 12: 1_5 أن الله دعا إبراهيم وهو في حاران، بينما يقول أعمال الرسل 7: 2_4 إن الله دعاه قبل أن يجيء إلى حاران ,
وللرد نقول بنعمة الله : الذي يفتش عن الأخطاء يختلقها, لقد وجَّه الله الدعوة لإبراهيم ليذهب لأرض الميعاد قبل أن يجيء إلى حاران, ولما وصل إلى حاران أقام فيها، فعاد الله يدعوه من جديد ليتابع السَفَر إلى حيث دعاه أولًا ، وكانت المدة بين الدعوة الأولى والثانية خمس سنوات,

قال المعترض الغير مؤمن: ورد في تكوين 12: 6 : وكان الكنعانيون حينئذ في الأرض وكذلك ورد في تكوين 13: 7 : وكان الكنعانيون والفرزيون حينئذ ساكنين في الأرض , فهاتان الآيتان ليستا من كلام موسى بل هما ملحقتان ,

وللرد نقول بنعمة الله : ما هو الدليل على أنهما ليستا من كلام موسى؟ فهل هما تنافيان حقيقة تاريخية، أو هل هما تنافيان صفات الله وكمالاته؟ أو هلَّا توجد مناسبة بينهما وبين العبارات السابقة؟

إن كلام الله منزّه عن ذلك، ففي تكوين 12 قال موسى إن ابرام ولوطاً تغربا من وطنهما وقصدا أرض كنعان (ا ية 4)، ثم ذكر أن أبرام سافر إلى شكيم وكان الكنعانيون حينئذ في تلك البلاد, ففي آية 5 أفاد أن أبرام سافر إلى أرض كنعان وفي آية 6 قال إن الكنعانيين كانوا موجودين في تلك الجهة، وكذلك قال في تكوين 13: 7 فإن الكتاب أفادنا أن الأرض لم تسع لوطاً وابراهيم لكثرة مواشيهما، ومما زاد الأمر صعوبة وجود الكنعانيين والفرزيين في تلك البلاد.

قال المعترض الغير مؤمن: جاء في التكوين 12: 11_13 أن إبراهيم طلب من زوجته سارة أن تقول إنها أخته ليكون لي خير بسببك، وتحيا نفسي من أجلك , ألا يدفع ذِكر هذه الحادثة القارئ على تقليد إبراهيم وارتكاب الكذب؟ ,

وللرد نقول بنعمة الله : لو كان موسى (كاتب سفر التكوين) مدفوعاً بتفكيره الشخصي لحذَفَ هذه القصة التي تُخجل جده الأكبر, ولكن ذِكرها دليل على أن روح الله هو الذي ساقه ليسجّلها,

أما هدف الروح القدس من تسجيلها فهو أن يرينا أن كل البشر خطاؤون لأنه لا فرق، إذ الجميع أخطأوا ,, متبررين مجاناً بنعمته بالفداء الذي بالمسيح, وليس هناك إنسان كامل إلا المسيح, وهذا يكشف لنا محبة الله التي ترحّب بالخاطئ الراجع إلى الله، كما يشجّعنا على التوبة، فلا توجد خطية مهما عظمت تحرمنا من رحمة الله عند التوبة عنها,
ومن المؤسف أن خطية إبراهيم هذه تكررت من ولده إسحق مع زوجته رفقة, كما كان يعقوب حفيد إبراهيم مخادعاً حتى توَّبه الله إليه, وهذا يكشف لنا شناعة الخطية,
وقد حاول البعض أن يدافعوا عن خطية إبراهيم بقولهم إنها كذبة بيضاء، فقد كانت سارة أختاً غير شقيقة لإبراهيم, وهذا صحيح أنها أخته غير الشقيقة, لكن الوحي المقدس يدين الكذب كله أبيضه وأسوده، وقد سجَّل لنا هذه الكذبة البيضاء على أنها خطية تستحق الإدانة,


+++


قال المعترض الغير مؤمن: ورد في التكوين 13: 16 وأجعل نسلك كتراب الأرض، حتى إذا استطاع أحد أن يعد تراب الأرض نسلك أيضاً يُعَد , وفي 22: 17 وأكثِّر نسلك تكثيراً كنجوم السماء وكالرمل الذي على شاطئ البحر , وأولاده لم يبلغ مقدار عددهم رطل رمل في الدنيا في وقت من الأوقات، فضلًا عن مقدار رمل شاطىء البحر ورمل الأرض ,

وللرد نقول بنعمة الله : لما كانت غاية الله أن يفهمنا الحقائق، خاطبنا بلغتنا المعروفة عندنا, وقد أنجز الله وعده، فنسل إبراهيم هم العرب واليهود, كما أن نسل إبراهيم المؤمن، هم الذين يؤمنون إيمانه، وقد صار عددهم لا يُحصى، ولا سيما أن المسيح الذي تباركت فيه قبائل الأرض هو من نسل إبراهيم, فما أكثر نسل إبراهيم الجسدي، وما أكثر نسله الروحي!


+++


قال المعترض الغير مؤمن: ورد في التكوين 13: 18 و35: 27 و37: 14 لفظة حبرون، وهو اسم قرية كان اسمها في سالف الزمان قرية أربع, وادّعى المعترض أن بني إسرائيل بعدما فتحوا فلسطين في عهد يشوع غيّروا هذا الاسم إلى حبرون (يشوع 14: 15), فيكون ما ورد في سفر التكوين كلام شخصٍ عاش بعد هذا الفتح، فهو إذاً ليس من كلام موسى ,

وللرد نقول بنعمة الله : كان يُطلق على تلك القرية اسم حبرون (بمعنى تحالف) قبل موسى بأجيال، بسبب التحالف الذي أبرمه إبراهيم مع الأموريين, وكان هذا الاسم شائعاً في عصر يعقوب (قبل موسى بمدة طويلة) والدليل على ذلك أنه ورد في تكوين 37: 14 أن يعقوب أرسل يوسف من وطاء حبرون وورد في عدد 13: 22 : وأما حبرون فبُنيت قبل صوعن مصر بسبع سنين , فدعاها موسى حبرون لأن هذا هو اسمها قبل عصره بأجيال, وكانت تسمى أيضاً قرية أربع لأنها كانت مسكن أربعة من العمالقة الجبابرة, ولم يقل في سفر يشوع 14: 15 إنه لما استولى بنو إسرائيل عليها سمّوها حبرون، وغيّروا اسمها الأصلي الذي هو قرية أربع، بل قال اسم حبرون قبلًا قرية أربع , ويُفهم من هذه العبارة أن بني إسرائيل أطلقوا عليها الاسم القديم وهو حبرون الذي كانت تُسمّى به وقت إبراهيم,


+++


قال المعترض الغير مؤمن: ورد في التكوين 14: 14 لفظة دان مع أنها اسم بلدة عُمِّرت في عهد القضاة، فإنه بعد موت يشوع فتح بنو إسرائيل في عهد القضاة مدينة لايش وسموها باسم دان، كما في القضاة 18: 29 ,

وللرد نقول بنعمة الله : دان الواردة في تكوين 14: 14 هي بلد غير المذكور في سفر القضاة 18: 29 ، وهي أقدم من لايش المذكورة في سفر القضاة، والدليل على قدمها هو أن كلمة أردن مؤلفة من كلمتي أور أي نهر، و دان أي القضاء, فاطلقت لفظ دان على الجهة المذكورة في تكوين 14: 14 وفي تثنية 34: 1 , أي أن موسى استعملها في محال كثيرة, أما لايش التي استولى عليها سبط دان وسماها باسم أبيهم فهي غير تلك الجهة.

قال المعترض الغير مؤمن: جاء في تكوين 14: 14 أن لوطاً هو أخو إبراهيم، بينما جاء في تكوين 14: 12 إنه ابن أخيه! ,

وللرد نقول بنعمة الله : كلمة أخ لها معنى أوسع من المعنى الحرفي، فالأخ هو القريب روحياً أو جسدياً (قارن العدد 40: 14 وراعوث 4: 13),
إن لوطاً هو ابن أخ إبراهيم (تكوين 11: 31) ولكن لما حدث الهجوم على لوط أسرع إبراهيم في تقديم العون له لأنه أخوه أي قريبه,


+++


قال المعترض الغير مؤمن: ورد في تكوين 15: 13 فقال (الرب) لأبرام: اعلم يقيناً أن نسلك سيكون غريباً في أرض ليست لهم ويُستعبَدون لهم، فيذلونهم 400 سنة , وورد في الخروج 12: 40 وأما إقامة بني إسرائيل التي أقاموها في مصر فكانت 430 سنة , فبين الآيتين اختلاف، فإما سقط من الأولى لفظ30 ، وإما زيد في الثانية ,

وللرد نقول بنعمة الله : لا زيادة ولا نقصان ولا اختلاف ولا تناقض، فالنبي في سفر التكوين أخذ في الاعتبار زمن وعد الله لإبراهيم أن يرزقه بابن هو اسحق, ومن وقت مولد إسحق إلى خروج بني إسرائيل من مصر 400 سنة, أما في سفر الخروج فأخذ النبي في الاعتبار وقت تغرُّب إبراهيم من وطنه طاعةً لأمر الله، وهي مدة 430 سنة, فاختلاف المدة لاختلاف الاعتبارات,

فمن دعوة إبراهيم (أعمال 7: 2) إلى انتقاله من حاران (تكوين 12: 5) 5 سنين, ومدة إقامته في كنعان قبل مولد إسحق (تكوين 21: 5) 25 سنة, ولغاية مولد يعقوب (تكوين 25: 25 و26) 60 سنة، ولغاية المهاجرة إلى مصر (تك 46: 2 و3 و 47: 28) 130 سنة, ومدة إقامة بني إسرائيل في مصر 210 سنوات, فمجموع هذه السنين 430 سنة, فإذا طرحنا منها مدة الخمس السنين التي أقامها إبراهيم في حاران والخمس والعشرين سنة لغاية مولد إسحق كان الباقي 400 سنة كما في تك 15: 13 ,

وقال الرسول بولس في غلاطية 3: 17 إنه من الوعد الذي وعد الله به إبراهيم كما في سفر التكوين 12: 1_5 إلى إعطاء الشريعة هو 430 سنة,
وإذا قيل: كيف ورد في سفر الخروج أن إقامة بني إسرائيل في مصر كانت 430 سنة؟
قلنا: في ذكر شيئين بينهما تلازم وارتباط، يُكتفى بأحدهما عن الآخر, وقد ورد في القرآن قوله: سرابيل تقيكم الحر أي والبرد، وخصّ الحرّ بالذكر لأن الخطاب للعرب وبلادهم حارة، والوقاية عندهم من الحرّ أهمّ لأنه أشد عندهم من البرد, والمقصود من الآية الوادرة في التوراة هو إقامة بني إسرائيل في مصر وفي كنعان أيضاً، والدليل على ذلك قول الرسول بولس إن ابراهيم وذريته أقاموا في أرض الموعد كأنهم في أرض غريبة (عبرانيين 11: 9) أي أنهم تغربوا في أرض كنعان,

وإذا قيل: لماذا اقتصر على ذكر مصر؟
قلنا: لأنها كانت مظهر آيات الله ومراحمه على بني إسرائيل، فقاسوا فيها الذل والعبودية وسامهم فيها المصريون سوء العذاب، فأنقذهم الله من ذلك بعجائبه الباهرة فرأوا في مصر حرجاً وفرجاً ويسراً وعسراً وعجائب تذهل العقول، بحيث أن تغرّبهم في أرض كنعان لم يكن شيئاً يُذكر بالنسبة إلى إقامتهم في أرض مصر, فاقتصر على ذكر مصر تنبيهاً لهم على مراحم الله التي لا تُستقصى, والمترجم في الترجمة السامرية واليونانية أدرج في أثناء ترجمته خروج 12: 40 لفظة كنعان و آباؤهم من باب الشرح، فقال: وأما إقامة بني إسرائيل التي أقاموها (وآباؤهم) في مصر و(كنعان) فكانت 400 سنة , ولكن الأصل العبري موجود على أصله بدون زيادة ولا نقصان,


+++


قال المعترض الغير مؤمن: ورد في تكوين 17: 8 وأعطي لك ولنسلك من بعدك أرض غربتك، كل أرض كنعان ملكاً أبدياً، وأكون إلههم , هذا خطأ، لأن جميع أرض كنعان لم تُعط لإبراهيم قط، وكذا لم تُعط لنسله مدة إلى الدهر، ولم يقع في الأراضي الأخرى مثل الانقلابات التي وقعت في هذه الأرض، ومضت مدة مديدة وقد زالت الحكومة الإسرائيلية عنها ,

وللرد نقول بنعمة الله : (1) جاءت هذه النبوة عندما كان إبراهيم بلا ذرية، وهذا شرط مهم في صحتها، فوعد الله إبراهيم أن يكون له ولذريته إلهاً، ويكثر نسله ويباركهم بالبركات الأرضية، فيعطيهم أرض كنعان ملكاً لهم إلى الأبد, وقد تمم الله وعده فنمت ذريته (خروج 1: 7 ، 9 ، 12 وعدد 23: 10 وتثنية 1: 10 و11) وأعطاهم أرض كنعان وأذل أعداءهم وفضّلهم على العالمين, ولكن لما انحرفوا عن شريعته ولم يتخذوه إلهاً لهم، أذلهم وأزال ملكهم لأن الرب اشترط دوام بركاته عليهم بأمانتهم لعهده, إن الله أمين مع البشر، غير أن الناس هم المتمردون, فلو أبقاهم وهم في حالة العصيان والشر والطغيان لكان ذلك منافياً لقداسته، والقرآن شاهد بأن المولى فضلهم على العالمين وفي محل آخر قال: ضربت عليهم الذلة والمسكنة ,

وقد تمَّت هذه النبوات بنوع غريب (أنظر سفر العدد 22 وتثنية 2 ويشوع 3) فتمتع بنو إسرائيل بهذه الأرض نحو ألف سنة, ولما قضى الله على سبطي يهوذا وبنيامين بالسبي، أعلن أن ذلك يكون لمدة سبعين سنة, وتم ذلك فعلًا, ولما رفضوا المسيا وصلبوه، حكم عليهم بسبي أعظم ابتدأ على يد تيطس الروماني, شلمنأصر سبى العشرة أسباط، وتيطس سبى سبطي يهوذا وبنيامين,

(2) لم يعط الله الأرض لإبراهيم شخصياً، بل أعطاها له باعتباره مؤسس الأمة الإسرائيلية ونائبها، فأُعطيت له الأرض بصفته مؤتَمناً عليها, فهو المخاطب والمراد ذرّيته، فكان ما تمتلكه ذريته بمنزلة امتلاكه هو,
ووجوه المخاطبات في القرآن كثيرة، منها خطاب العين والمراد به الغير, كقوله: يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين (الأحزاب 33: 1), فقالوا إن الخطاب له والمراد أمته,

(3) قد يراد بقوله: أعطيك هذه الأرض إلى الأبد الإشارة إلى النعيم في السماء، لأن أرض كنعان كانت تشير إليه، فورد في عبرانيين 11: 8 و9: بالإيمان تغرَّب في أرض الموعد كأنها أرض غريبة، ساكناً في خيام مع اسحق ويعقوب الوارثَيْن معه لهذا الموعد عينه، لأنه كان ينتظر المدينة التي لها الأساسات التي صانعها وبارئها الله.
قال المعترض الغير مؤمن: جاء في تكوين 17: 20 وأما اسماعيل فقد سمعتُ لك فيه, ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيراً جداً, اثني عشر رئيساً يلد وأجعله أمة كبيرة , وقوله: اثني عشر رئيساً يلد نبوة عن الاثني عشر إماماً ,

وللرد نقول بنعمة الله : جاء في تكوين 25: 13_16 إن هذا الوعد قد تم، وولد اسماعيل 12 رئيساً، وذُكرت أسماؤهم, وبعدهم قيل: هؤلاء هم بنو إسماعيل وهذه أسماؤهم بديارهم وحصونهم، اثنا عشر رئيساً حسب قبائلهم ,


+++


قال المعترض الغير مؤمن: هناك تناقض بين تكوين 18: 17 حيث يقول إن الرب ظهر لإبراهيم، وبين عبرانيين 13: 2 حيث يقول إن الذين ظهروا له كانوا ملائكة ,

وللرد نقول بنعمة الله : ورد في التكوين 18 أن ثلاثة رجال زاروا إبراهيم، هم ملائكة ظهروا له بشكل رجال, وقد توجَّه اثنان منهم إلى سدوم وعمورة لتوقيع عقوبة الدمار على المدينتين,
أما أولهم وقائدهم المتقدم في الكلام فقد كان صاحب مكان متميّز،سجد له إبراهيم وقال له: يا سيد (تك 18: 2 و3) وعرف أن سارة قد ضحكت في باطنها (تك 18: 12), وله رفع إبراهيم طلبة العفو عن سدوم وعمورة، قائلًا: شرعت أكلّم المولى (تك 18: 27),
فرواية التكوين توضح أن الرب السيد و المولى الذي سجد له إبراهيم, ورواية العبرانيين تتحدث عن ظهورهم في شكل ملائكة, وكلاهما صحيح,


+++


قال المعترض الغير مؤمن: في تكوين 18: 21 يقول الرب أنزل وأرى هل فعلوا بالتمام حسب صراخها الآتي إليَّ، وإلا فأعلم , كيف لا يعلم الله إلا إذا نزل؟! ,

وللرد نقول بنعمة الله : الحديث عن الله باللغة التي تُستعمل عند الإنسان كثير في الكتب المقدسة لتقريب الفكرة للناس, فقد اقترب الله من شعبه ليسمع صراخهم, والحديث بالطبع مجازي، فالله عالم بكل شيء ويدير الكون كله بقدرته التي لا ستوجد كلمات بشرية قادرة على وصفها, (راجع تعليقنا على تكوين 6: 6 و7 و11: 5),


+++


قال المعترض الغير مؤمن: تزوجت الأخوة بالأخوات في عهد آدم، وسارة زوجة إبراهيم كانت أخته كما في تكوين 20: 12, هي أختي ابنة أبي، غير أنها ليست ابنة أمي، فصارت لي زوجة , وهو محرم كما في لاويين 18: 9 و20: 17 وتثنية 27: 22 فحدث نسخ, اللاويين نسخ التكوين ,

وللرد نقول بنعمة الله : روى موسى حوادث حدثت قبل الوحي بنزول الشريعة، فروى أن إبراهيم اقترن بأخته من غير أمه, ولكن موسى لم يأت بشريعة تسمح بزواج الأخت من غير الأم ثم نسخها,
ثم أنه لم يوحَ لآدم ولا لإبراهيم شريعة بجواز زواج الأخت الغير الشقيقة ثم حرمها في شريعة موسى، وإنما هذا الزواج كان من العادات التي اصطلح عليها القدماء قبل شريعة موسى, وعلى كل حال فلا يوجد ناسخ ولا منسوخ,


+++


قال المعترض الغير مؤمن: جاء في تكوين 22: 1 وحدث بعد هذه الأمور أن الله امتحن إبراهيم, فقال الله يا إبراهيم فقال, ها أنا ذا , ولكن جاء في يعقوب 1: 13 لا يقُلْ أحدٌ إذا جُرِّب: إني أُجرَّب من قِبَل الله، لأن الله غير مُجرَّب بالشرور وهو لا يجرب أحداً , كيف يجرب، وكيف لا يجرب؟! ,

وللرد نقول بنعمة الله : (1) يجرب لها معنيان: صالح ورديء, فمعناها الصالح عندما تفيد امتحان الإنسان أو فحصه بحيث تظهر نيَّات قلبه حتى يستدل الناس ببرهان عملي على حقيقة أخلاقه, أما معناها الرديء فعندما تفيد إغواء الإنسان وإسقاطه في الشر لإهلاكه, وعليه فكل الضيقات التي يسمح الله بوقوعها علينا يمكن أن نسمّيها امتحانات وتجارب يُقصد بها خيرنا، فيليق بنا والحال هذه أن نرحب بها ونقبلها,

ويعقوب الذي يقول إن الله لا يجرب أحداً، يقول في فاتحة رسالته: احسبوه كل فرح يا إخوتي حينما تقعون في تجارب متنوعة، عالمين أن امتحان إيمانكم ينشيء صبراً (يعقوب 1: 2 ، 3), فمن هذا النوع كانت تجربة الله لإبراهيم، فبرهنت صدق وشدة إيمانه,

(2) أما المعنى الآخر للتجربة فهو مساعي الشيطان المستترة التي يقصد بها إيقاع الأذى روحياً على الناس فيعقوب بقوله إن الله لا يجرّب أحداً يقصد نوع التجربة السيء، أي جرّ الإنسان إلى الشر لجلب الشقاء عليه, فتجارب كهذه لا يمكن طبعاً أن تصدر من الله، الذي علّمنا أن نتلو الطلبة السادسة من الصلاة الربانية: لا تدخلنا في تجربة , قد أساء البعض فهم هذه الطلبة ظانين أنها تفيد أن الله يأتي بالتجارب على أولاده، بينما هي في الواقع لا تفيد هذا مطلقاً، ومعناها الحقيقي التوسل إلى الله أن يقودنا بحيث يفشل أعداؤنا الروحيون في مساعيهم التي يقصدون بها جذبنا إلى الخطية, فنقول: ارشدنا يا الله وقُدْنا حتى لا يجد الشيطان سبيلًا إلى وضع عثرة في طريقنا , فهذه الطلبة السادسة تشرح قول يعقوب إن الله لا يجرب أحداً.
قال المعترض الغير مؤمن: في امتحان الله لإبراهيم ناسخ ومنسوخ، فبعد أن أمر الله إبراهيم أن يقدم ابنه محرقة (تكوين 22: 2)، نسخ ذلك بتقديم الكبش عوضاً عن ابنه ,

وللرد نقول بنعمة الله : نورد ملخص قصة امتحان الله لإبراهيم كما وردت في تكوين 22 ، وهو أن الله امتحن ابراهيم، فأمره أن يأخذ ابنه ويقدمه محرقة، فأطاع الأمر, ولما شرع في ذلك أمره أن يمتنع، ودبَّر له كبشاً قدمه محرقة عوضاً عن ابنه، فوعده الله أن يباركه ويبارك نسله, والغاية من امتحان الله لإبراهيم أن يُظهر للجميع إيمان ابراهيم بالله ومحبته له، وأن طاعة أمره كان عنده أفضل حتى من ابنه وحيده، وليظهر للعالمين أن الله لا يتخلى عن المحبين له المتكلين عليه، وأنه يجازيهم أحسن الجزاء, فلو لم يمتحنه الله هكذا لما عرف أحد مقدار إيمان ابراهيم وتقواه,
ونجد القصة نفسها في الصافات 37: 102_110 ، ولم يقل أحد إن فيها ناسخاً ولا منسوخاً,


+++


قال المعترض الغير مؤمن: جاء في تكوين 22: 2 أمر الرب لإبراهيم: خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحق ,, وأصعده محرقةً على أحد الجبال الذي أقول لك , ألا يُفهم من هذا أن الله يطلب الذبائح البشرية كما تطلب أوثان الوثنيين؟ ,

وللرد نقول بنعمة الله : نرجو أن يراجع القارئ إجابتنا على الاعتراض أعلاه, ونقول أيضاً: لم يكن تقديم إسحق ذبيحة أمراً وارداً، ولا كان الله يمتحن إسحق، لكنه كان يمتحن طاعة إبراهيم, ربما يكلّف أب ولده أن يحمل ثقلًا يعلم أن ولده لن يقدر أن يحمله، وهو لا يريده أن يحمله، لكنه يريد أن يختبر طاعة ولده,
ولقد جاز إبراهيم الامتحان بنجاح، لأنه كان يعلم أنه حتى لو ذبح ولده فسيقيمه الله من الموت ويعيده إلى إبراهيم، حتى أن إبراهيم وهو صاعد للجبل لتقديم ابنه قال لخادميه: أنا والغلام نذهب ونسجد، ثم نرجع إليكما (تك 22: 5),


+++


قال المعترض الغير مؤمن: ورد في تكوين 22: 14 فدعا إبراهيم اسم ذلك الموضع يهوه يرأه، حتى أنه يُقال اليوم: في جبل الرب يُرى , ولكن لم يُطلق على هذا الجبل جبل الله إلا بعد بناء هيكل سليمان ,

وللرد نقول بنعمة الله : الجبل الذي قدم إبراهيم عليه ابنه اسحق يُسمى جبل الله لأن الله تجلى لإبراهيم عليه، وهناك أمره أن لا يمد يده على ابنه اسحق، ووعده بالبركات، وأنه سيتبارك بنسله جميع البشر, ففي أي مكان يتجلى الله يُنْسَب إليه تعالى على سبيل التعظيم والتكريم, ولما ظهر الله ليعقوب في مكان، ووعده بالمعونة والمساعدة سمَّى هذا المكان بيت إيل أي بيت الله (تكوين 28: 18 و19),

وكذلك لما ظهر الله لموسى أمره أن يخلع حذاءه لأن الأرض التي تجلى فيها الله تقدست (خروج 3: 5) فتسمَّى جبل المريا جبل الله لأن الله ظهر فيه لإبراهيم, وبعد ذلك بنى سليمان الهيكل على هذا الجبل المقدس لأنه جرت العادة أن يبنوا المعابد في الأماكن المقدسة, ونتيجة لظهور الله لإبراهيم بهذه البركات خرج مَثَل كان متداولًا في عصر موسى هو في جبل الرب يُرى , فموسى ذكر ظهور الله لإبراهي
avatar
felobter

عدد المساهمات : 189
نقاط : 591
تاريخ التسجيل : 08/12/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى