بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» اسئلة لمرحلة اعدادي (بوربوينت)
الخميس 1 نوفمبر - 23:15:10 من طرف رفعت

» صدق ولابد ان تصدق
الخميس 11 نوفمبر - 11:52:48 من طرف كيرلس فوزى

» حب ام شهوة
الإثنين 1 نوفمبر - 17:25:39 من طرف كيرلس فوزى

» وزال الاكتئاب
الأحد 24 أكتوبر - 8:24:17 من طرف ايرينى فوزى

» انقذك ام انقذ ابنى
السبت 16 أكتوبر - 9:19:41 من طرف ايرينى فوزى

» الزوجة وجارتها
السبت 2 أكتوبر - 23:06:04 من طرف ايرينى فوزى

» اوعى تقول انا وحيد
الخميس 30 سبتمبر - 11:48:54 من طرف كيرلس فوزى

» لا يدع رجلك تزل
الخميس 30 سبتمبر - 11:45:10 من طرف كيرلس فوزى

» العادات السبع للناس الأكثر فاعلية
الأربعاء 29 سبتمبر - 16:50:31 من طرف ايرينى فوزى


الإنسان كائن ليتورجي .... د. ميشيل بديع عبد الملك

اذهب الى الأسفل

الإنسان كائن ليتورجي .... د. ميشيل بديع عبد الملك

مُساهمة من طرف felobter في الأحد 20 ديسمبر - 12:18:14

الإنسان كائن ليتورجي



د. ميشيل بديع عبد الملك


يقول المرنم داود النبي والملك في المزمور الثامن: "... من هو الإنسان حتى تذكره، أو ابن الإنسان حتى تفتقده، وتنقصه قليلاً عن الملائكة. بالمجد والكرامة توجته وعلى أعمال يديك أقمته. كل شئ أخضعت تحت قدميه الغنم والبقر جميعًا، وأيضًا بهائم الحقل، وطيور السماء، وأسماك البحر السالكة في البحار... الخ".

يقول القديس أثناسيوس الرسولي في الفصل الثالث من كتاب "تجسد الكلمة" في حديثه عن خلقة الإنسان أعلى من سائر الكائنات: [.. وفضلاً عن ذلك فإنه إذ أشفق بصفة خاصة على الجنس البشري دون سائر المخلوقات على الأرض، وإذ رأى ضعفه ـ بطبيعة تكوينه ـ عن أن يبقى في حال واحدة، منحه نعمة أخرى، فإنه لم يكتف بمجرد خلقته للإنسان، كما خلق باقي المخلوقات غير العاقلة على الأرض، بل خلقه على صورته ومثاله، وأعطاه نصيبًا حتى في قوة "كلمته"، لكي يستطيع وله نوع من ظل "الكلمة"، وقد خلق عاقلاً، أن يبقى في السعادة أبدًا ويحيا الحياة الحقيقية، حياة القديسين في الفردوس][1].

فالإنسان مخلوق على صورة الله أى أن الله أعطاه من صفاته، لذلك لم يكتف الله بأن يخلق الإنسان من العدم ولكنه وهبه بنعمة الكلمة حياة منسجمة مع الله، ودعم الله النعمة المعطاة للإنسان بالوصية التي قدمها إليه والمكان الذي أقامه، وأتى به إلى جنته وأعطاه وصية حتى إذا حفظ النعمة واستمر صالحًا استطاع الاحتفاظ بحياته في الفردوس بلا حزن ولا ألم ولا هم، فضلاً عن الوعد بعدم الفساد في السماء[2].

فإذا نظرنا إلى خلقة الكون وكل ما فيه وحكمة وجود الإنسان في هذا الكون "يتسلط عليها" كما هو مدون في سفر التكوين، نجد أن كل ما هو موجود على الأرض هو هبة الله للإنسان، وقد بارك الله كل ما خلق وهذا يعني أنه جعل الخليقة كلها علاقة وأداة لحضور الله وحكمته ومحبته وظهوره. وأن اعتماد الإنسان بصورة طبيعية على العالم كان القصد منه أن يتحول الإنسان إلى شركة مع الله الذي فيه تقوم كل الحياة. لقد كان على الإنسان أن يقيم، ككاهن، سر الشكر مقدمًا العالم إلى الله وآخذًا منه هبة الحياة. لذلك على الإنسان أن يكون في حالة "ليتورجية" أى متجه دائمًا إلى الله، إلى ملكوت الله، إلى الحياة الأبدية، وقد كانت الجماعات المسيحية في القرون المسيحية الأولى تُسمى "منتظرو الملكوت"، وهذا هو هدفنا ونحن على الأرض ننشد هذه التسبحة في كل صلواتنا الليتورجية "وننتظر قيامة الأموات وحياة الدهر الآتي".

وإذا نظرنا إلى مفهوم الخدمة الليتورجية الطقسية نجد أنها حركة كبرى نعود بها إلى الآب بواسطة ربنا يسوع المسيح، أى هى سر إتحادنا بالابن ليقودنا إلى الآب.

ولكي يكون الإنسان ليتورجيًا، نستعرض بعض المفاهيم الآتية:

1ـ الإنسان ككائن ليتورجي هو إنسان تذوق ثمر الخلاص بالمسيح ويعيش حياة القداسة:

ومصدر القداسة هو الروح القدس العامل في أسرار الكنيسة المقدسة السبعة. فالإنسان يتقدس ليس من خلال أشياء عقلانية أو حوادث وأحاسيس معينة ولكن تتم القداسة خلال المشاركة الحقيقية في الأسرار المقدسة. ففي المعمودية تكمن بداية القداسة وفي هذا يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: [ حالما اعتمدت استنارت النفس وتطهرت الروح وأضاءت أكثر من الشمس فنرى ليس فقط مجد الله ولكن نقبل منه أيضًا شعاع حقيقي. لأنه كما أن الفضة تعرف بنقائها بتركها لشعاع الشمس... هكذا تضئ النفس التي صارت نقية أكثر من الفضة]. فالقداسة هى نمو فى النعمة التى أخذناها فى المعمودية. لأن نعمة الروح القدس في الإنسان هى من فوق ولذلك يقول القديس بولس الرسول في رسالة رومية عن المعمودية: " أم تجهلون أننا ككل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته. فدفنا معه بالمعمودية للموت" (رو4:6). فالطريق للقداسة يتم خلال المشاركة في موت ودفن المسيح لذلك يكمل الرسول بولس قائلاً: " حتى كما أقيم المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضًا في جدة الحياة. لأنه إن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته نصير أيضًا بقيامته" (رو4:6ـ5).

فالقديس هو الذي يتحول بالمسيح إلى حياة جديدة لأن القداسة هى مشابهة قيامة المسيح. والقداسة تضعف أو تتشوه بالخطية، وحتى تُسترد من جديد فإن سر التوبة والاعتراف يقوم بهذا العمل لأنه يحمل في طياته صفة علاجية، شفائية، تقديسية. وفي سر الافخارستيا يكمن المصدر الأعظم للقداسة. فيصوَّر القديس كيرلس الأسكندرى حياة المسيحي كمعركة ضد قوى الشر وضد أهواء الجسد. أما مائدة الافخارستيا فهى مكان لإعادة الإنسان لوضعه السابق ولإحيائه ولتجديده وإصلاحه ولراحته وللحصول على العفو والغفران ولإعداده ولتجهيزه لمحاربة أهواء الجسد وشهواته، " فلندعه يمسك بنا، أو بالحرى فلنمسك نحن به بواسطة الأولوجية السرية (الافخارستيا) لكي يحررنا من أمراض النفس ومن هجمات الشياطين وعنفهم"[3]. فكل إنسان ليتورجي مدعو لحياة القداسة، لأن القداسة هى في متناول كل أحد يشارك في الأسرار المقدسة والصلاة.



2 ـ الإنسان ككائن ليتورجي يمارس اللاهوت الحيّ في التسبيح الكنسي:


إن التسبيح الكنسي والصلاة هما طاقة داخلية تعطى للحياة أنفاسها. التسبيح والصلاة يعبران عن حياة الإنسان الروحية في أعمق معانيها وهى نوع من تذوق القيامة كما أنها مجاهرة إيمانية مفرحة بالخلاص المنعم به على الإنسان، وشكر وتسبيح لله من أجل أعماله العجيبة. فالصلاة ما هى إلاّ تعبير عن الوجود الواعي المتجرد من كل شئ أمام الحضرة الإلهية، والمتأهب للقبول الحر الهادئ لعمل الروح القدس، هذا الذي يشعل في قلوبنا تارة توقًا متضعًا لالتماس شخص الله وما يختص بالله، وتارة أخرى فرحًا عميقًا عجيبًا نابعًا من اليقين بأننا صرنا محبوبين من الآب السماوي وأنه لا يزال يعمل على تحقيق خلاصنا من خلال ابنه يسوع المسيح. فحياة النفس وانشراحها كما يعلّمنا القديس مقاريوس الكبير، تكون بالعشرة الخفية مع الملك السمائي لا غير، لأنه إن كان من أجل محبة الشركة الجسدية يترك الرجل أباه وأمه ليلتصق بامرأته، فكم بالحرى الذين يحسبون أهلاً لشركة الروح القدس الذي هو المحبوب السمائي فإنهم بدون نزاع يتجردون بالكلية من حب العالم، حيث يظهر لهم كل شئ فيه نفاية نظرًا لكونهم يمتلئون من الشهوة السمائية ويألفون دوام فعلها[4].

والإنسان المسيحي نجد أن زمن الصلاة بالنسبة له ليس هو فقط زمن الاجتماع في العبادة الليتورجية العامة (أى أثناء القداس الإلهى)، ولكن كل أيام حياته تصير صلاة كما يقول داود المرتل " أما أنا فصلاة". والإنسان المسيحي الليتورجي الحقيقي لا يصلي إطلاقًا فرديًا لأنه عندما يصلي، فإنه يصلي كعضو في الكنيسة بمعنى أنه عضو شركة المؤمنين، لذلك لا يدعو في صلواته الله ليس "الآب" الذي يخصه كفرد ولكن الآب المشترك لكل المؤمنين " أبانا الذي في السموات"، ويعلّق القديس يوحنا ذهبي الفم قائلاً: [ إنه يُعلّمنا أن نقدم صلواتنا بصفة عامة من أجل كل اخواتنا. إنه لم يقل: أبي "الذي في السموات"، بل "أبانا" حتى تكون صلاتنا شاملة لكل جهود المؤمنين، وحتى لا يراعي كل واحد قط ما هو لنفسه خاصة بل ما هو للجميع. إنه بهذا يزيل كل بغضة وعداوة، ويقمع الكبرياء، ويبعد الغيرة والحسد، ويدخل إلى النفوس المحبة التي هى الأم الإلهية لكل الصالحات. إنه يلاشى التفاوت بين الطبقات والأجناس، إنه يساوي على وجه مدهش بين الغني والفقير، بين المرؤوس والرئيس، لأننا جميعًا سنكون سواسية في طلب المنافع العظمى، أى تلك التي تتعلق بخلاصنا الأبدي][5].

الإنسان الليتورجي هو الذي يتذوق جمال التسبيح لله ويصير "كوجه الكاروب". فالقديس الأنبا أنطونيوس في رسالته التاسعة عشر يعلق على رؤيا النبي حزقيال بشأن الأربعة الأحياء غير المتجسدين (حز10:1ـ14)، حيث يقول الآتي عن وجه الكاروب: " أما وجه الكاروب فيُرى عندما يستريح روح الله في النفس ويقودها لتقديم التسبيح بجمال وحلاوة".



3 ـ الإنسان ككائن ليتورجي هو كارز بملكوت الله:

مهمة الإنسان المسيحي في المجتمع الذي يعيش فيه ويتعامل مع أفراده هو أن يقدم للآخرين ما قدمه السيد المسيح في حياته على الأرض، وهذا يعني تبعيته للمسيح لأن كل مؤمن ينهج منهج سيده ومعلّمه. فكانت رسالة السيد المسيح هى عبارة عن: الكرازة، والشركة، والخدمة، وهذا واضح من إرسالية السيد المسيح لتلاميذه: " وأقام اثنى عشر ليكونوا معه وليرسلهم ليكرزوا ويكون لهم سلطان على شفاء الأمراض وإخراج الشياطين" (مر14:3ـ15). وهنا نلمح الأهداف الثلاثة: ليكونوا معه: تعني الشركة، ليرسلهم ليكرزوا: تعني الشهادة والكرازة، سلطان الشفاء: تعني الخدمة.

يقول القديس يوحنا ذهبي الفم عن مفهوم الكرازة، بأن الغيرة من أجل خلاص النفوس في عيني الله أفضل من صنع المعجزات كالتي فعلها موسى حين أخرج الشعب من مصر، لأن هذه كلها لا تساوي غيرته الإلهية ومحبته المضطرمة، حين يشفع عند الله من أجل الشعب قائلاً: " إما أنك تغفر لهم هذه الخطية أو فامحني من سفرك الذي كتبته" (خر32:31). فموسى لم يتشرف بجميع ما صنعه من عظائم، قدر ما تشرف بهذا الكلام العجيب.

إن الإنسان الليتورجي هو نور للعالم وملح الأرض. وهنا نجد اتجاه داخلي للخدمة وكذلك اتجاه خارجي. فالاتجاه الداخلي نتيجته طبيعية للرابطة التي تربط المؤمنين بعضهم البعض، والاتجاه الخارجي نتيجة طبيعية لخدمتنا للمسيح الذي أوصانا بأن نحب الأعداء لكي نكون أبناء أبينا الذي في السموات. لذلك، كما يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: [يجب علينا أن نُظهر الحب الأخوي والتدبير اللائق نحو بني طبيعتنا ونتحملها بالمحبة التي هى رأس الفضائل، التي بدونها لا يستطيع أحد أن ينجو. لهذا لا تفتر أيها الحبيب أبدًا، بل كن ناصحًا لأخيك ولو قذفك وأرهبك بالضرر والخسارة، أظهر له جناح الحنو وأطل أناتك، حتى تربح نفسه، حتى ولو بالغ في عدائه لله. عليك أن تفرح إذ يكون الله نفسه محبًا وصديقًا لأن النفس ثمينة جدًا ولن يوازيها العالم بأسره. وإرجاع نفس واحدة إلى الحق أفضل من ربوات الأموال التي نعطيها رحمة].

فعندما يقول الرب يسوع " أنتم ملح الأرض" فكأنه كان يريد أن يقول للتلاميذ والجموع التي كانت تسمعه في الموعظة على الجبل " إن قيمتكم الاعتبارية ليست في حياتكم الخاصة منعزلين عن الناس، فها أنا مرسلكم لا إلى مدينة أو إلى عشرة مدن أو عشرين أو إلى أمة بأسرها كما أرسلت الأنبياء قديمًا، بل إلى اليابسة والبحر وكل العالم الذي آل إلى الفساد" وعندما يقول للتلاميذ " أنتم نور العالم" فهو يدعوهم ليكونوا نورًا ليس لأمة واحد ولا لعديد من الدول ولكن للمسكونة كلها.

فهدف الكرازة هو أن يعود الإنسان إلى بنوته لله عن طريق التصالح معه وهذا يستلزم من الإنسان المسيحي أن يقود بحياته وقدوته البعيدين عن المسيح، إلى المسيح، لأن الذي يعظ بالكلام لا بالأعمال، فهو يقدم النفوس نحو الخلاص باليد الواحدة ويؤخرهم باليد الأخرى. فهو بواحدة يبني وبواحدة يهدم. فهؤلاء هم الكتبة والفريسيون الذين وبخهم السيد بقوله: " الويل لمن يقول ولا يعمل". لأن مثل هؤلاء لا يحركون قلوب الخطاة، ولا يأتون بثمار في تعاليمهم.

الإنسان الكارز هو الذي يتمثل بقول القديس بولس الرسول: "حاملين في الجسد كل حين إماتة الرب يسوع لكي تُظهر حياة يسوع أيضًا في جسدنا. لأننا نحن الأحياء نُسلّم دائمًا للموت من أجل يسوع لكي تُظهر حياة يسوع في جسدنا المائت" (2كو10:4ـ11). فالإنسان الليتورجي هو الذي تفيض منه حياة يسوع إلى جميع الذين يكرز بينهم.


====================================

[1] تجسد الكلمة 3:3.

[2] راجع تجسد الكلمة للقديس أثناسيوس الفصل 3ـ6.

[3] القديس كيرلس، تفسير إنجيل لوقا 38:4.

[4] راجع عظات القديس مقاريوس الكبير، عظة 15:4.

[5] القديس يوحنا ذهبي الفم، في شرح العظة على الجبل.
avatar
felobter

عدد المساهمات : 189
نقاط : 591
تاريخ التسجيل : 08/12/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى